2012-10-14

مناظرة "سرية رام الله": مواجهة بين الواقع والشعار..!


بقلم: ريما كتانة نزال

جاءت المناظرة التي نظمتها "سرية رام الله" في وقتها المناسب حيث لا يفصلنا عن موعد اجراء الانتخابات البلدية سوى اسبوع يتم بعده حسم النتيجة، وتأخذ كل قائمة من القوائم المتنافسة عدد المقاعد التي أنتجتها كتلة الأصوات التي صبّت لصالحها.

في بلادنا، لم تتكرس المناظرات كأحد الأدوات الديمقراطية والاعلامية الضرورية في الحملات الانتخابية، وربما ينحصر معرفتها كتقليد أصبح متبعا في الانتخابات الطلابية داخل الجامعات. ويعود ذلك لتباعد المسافة الزمنية الفاصلة بين مواعيد الانتخابات الفلسطينية العامة وكذلك المحلية، لأن الثقافة السائدة في مجتمعنا حول المناظرات تنحصر في ثقافة المواجهات التناظرية بين الكتل لانتخاب مجالس الطلبة في الجامعات، التي يغلب عليها الشعار البرّاق وما يمكن أن يؤدي اليه بما لا يحمد عقباه..!

ويُقبل الناخبون عادة على حضور المناظرات الانتخابية للحرارة والحماس الذي تتميز بها، ولرغبة الناخب في المزيد من التعرف على البرامج والآليات وبما يسهم في تشكيل القناعة لديه، حيث تتيح المواجهة بين المتنافسين الانشداد الى وتر وايقاع النقاش علوا وهبوطا، كما يفترض بالمناظرة خدمة الحوار الديمقراطي والتوعية بأهمية المشاركة والاقتراع، وأن تركز النظر على البرنامج الانتخابي والشخوص التي سيوكل لهم التنفيذ كحزمة واحدة لا تتجزأ، وأن يحول العلاقة الشخصية الى علاقة عامة ترتبط بالوظيفة وبالبرامج المعمول بها وآليات اختبارها والتعلم منها وتحقيق التقدم والتغيير والتحول الديمقراطي المامول.

كما يتوقع الناخب كذلك من المناظرة، أن توفر له فرصة للمقارنة بين البرامج والشخوص  من حيث مؤهلاتهم وخبراتهم وتوجهاتهم، وأن توفر له معلومات أكثر وعلى أفضل وجه ممكن لجهة المزيد من الوضوح حول الحلول المقترحة للمشاكل الخدمية التي يشكو منها المواطن وبما يساعده على حسم اختياره أو الاقتراب من نقطة الحسم واتخاذ القرار.

المناظره في "السرية" كانت ناجحة بمقاصدها وجملة تحضيراتها من حيث الشكل والمضمون. فقد حققت المناظرة أهدافها الى حدود عالية سواء على صعيد توفير المعلومة والوعي، أو لجهة توفير مقارنة عادلة بين البرامج والشخوص، كما استطاعت أن تجلو الغموض وأن توضح طبيعة التحالفات بشكل جليّ وفرزها عن الأوهام. لقد استنتج الناخب استراتيجية كل قائمة وخطتها لإحراز الغلبة في المناظرة، وبما يمكنها من إجتذاب المزيد من الناخبين إلى صفها، كما بدا واضحا أمامهم من بنى خطابه على أساس أن الهجوم خير وسيلة للدفاع عن الخطاب الشعاراتي المجوَّف، وفرزت لغة الأحلام والشعار "الديماغوجي" الذي يتألق لحظة وسريعا ما ينطفئ ويتلاشى، عن خطاب العقل ولغة الواقع واحتياجاته الذي يملك أدوات قياسه ويمكن من المحاسبة على أساسه.

لم يوفر البعض من المتناظرين الجهد للاقناع ببرامجهم وبادواتهم واشخاصهم حول بمن يستطيع قيادة دفّة البلدية للسنوات الأربع القادمة باقتدار ومهنية. ولا شك بأن الأسئلة المنظّمة من قبل القائمين على المناظرة قد ساعدت في حسم موقف البعض من الناخبين وأزالت أو عمّقت شكوكهم اتجاه القوائم المختلفة. كما أضاءت الطريق أمام الناخب التي لا يمكن فرشها بالوعود الخطابية الجميلة، وخدمت الناخب المحايد أو المتردد أو الذي يضلله تشابه البرامج وتقاطعها في كثير من الاحيان مما يتسبب في تأخر حسمه لموقفه وصوته.

ورغم مظاهر التشويش التي لُمست خلال المناظرة، فإن ما هو متوقع أن نكون بحوزة استطلاع للرأي العام راصدا الآثار الملموسة لمجمل الأنشطة والفعاليات التي أدارتها الحملات الانتخابية بما فيها المناظرة، الأمر الذي يخدم القوائم المختلفة لإجراء التدقيقات وأية تطويرات تتصل بأداء حملاتها على كافة الصعد..

* كاتبة وناشطة نسائية تقيم في مدينة نابلس. - rimanazzal@hotmail.com