2012-10-14

"حكايا" والحفاظ على الذاكرة الجماعية: "الرفيق يقصِّر الطريق"


بقلم: د. فيحاء عبد الهادي

وصلتني رسائل عديدة تعقِّب على مقالتي: "ملتقى حكايا الخامس 2012: تنتهي حدوتة لتبدأ أخرى". كان محور الرسائل: التأكيد على أهمية الحكاية في التواصل الإنساني، بين أفراد الأسرة من ناحية، وبين الأطفال ولغتهم وهويتهم وثقافتهم، من ناحية أخرى. كما أكَّدت الرسائل على أهمية امتداد مشروع حكايا، على مستوى العالم العربي، بشكل مؤسسي.

كما تلقَّيت رسالة الحكَّاء المبدع الإيرلندي "جاك لينش" (Jack Lynch)، التي وزَّعها، خلال أمسيته "الرفيق يقصِّر الطريق"، ضمن مهرجان "حكايا"، والتي أكَّد فيها على أهمية استلهام التجربة الإيرلندية، في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، وفي كل مكان تهاجم فيه الثقافات المحلية. 

وأعتقد أنه بالرغم من أهمية مأسسة موضوع الحكايات؛ إلا أنه من المهم استلهام التجارب العربية المبدعة، الفردية، التي تبادر وتطوِّر، وتستفيد من أماكن تواجد الناس، لتشاركهم آمالهم وآلامهم وذكرياتهم، ولتستخرج الحكواتي/ة، في أعماق كل منهم/ن.

كما أن من المهم أيضاً استلهام التجارب العالمية، التي حرصت على توثيق ذاكرة الشعوب، في مواجهة محاولات تذويبها، أو تشويهها.

*****

"شكراً على هذا الموضوع الانساني الدافىء الهام، خاصة مع انتشار الوسائل الحديثة التي تأخذ عقول الكبار، فما بالنا بالصغار! خاصة أن آباء وأمهات هذا الزمان، يتركون أطفالهم يتابعون عوالم هذه الوسائل، بينما هم منهمكون بمثيلاتها، ليحدث انقطاع شبه تام في أعمق علاقة بين الآباء والأبناء، ولايبقى سوى دور محدود للجدود، قد لا يكون موثراً بما يكفي، لذا قد يكون لوسائل الإعلام بعض التأثير الإيجابي".                    د. هند البديري/ القاهرة


*****

"مقالة مدهشة كالعادة. أحببت الفكرة، وأتمنى أن تعمَّم على مستوى العالم العربي، وذلك بتأسيس مركز يخصص لهذا الموضوع الهام، في كل دولة عربية، لتطوير وإبداع حكايات لأطفالنا، كي يطوِّروا معرفتهم، ولغتهم، ويبقي التواصل بينهم. وبالإضافة إلى ذلك، سوف تبقى الحكايات حية في ذاكرتهم، كي ينقلوها للأجيال القادمة، كجزء من تراثهم وثقافتهم".         سناء الشرفا/ القاهرة

*****

"شكرا على تسليطك الضوء على هذه الفعالية الهامة، التي نحتاجها بشدة، لإذكاء روح الحكاية عند أبنائنا، ليرووها لأبنائهم. ألاحظ أن مهارة قص الحكاية لا تحظى بالاهتمام الكافي، وأنها تكاد تنحسر مع كل جيل جديد، ربما لتراجع الللغة العربية، وطريقة التواصل السريع، عبر النت والمسجات، فأولادنا مقلون في الكلام، مكثرون من التواصل عبر لوحة المفاتيح، وربما بلغة (العربيز)، فاللغة واللهجة التي هي الأساس في الحكاية بدأت تضعف، كما أن غياب الأم في العمل لفترات طويلة، وعودتها منهكة، لا يتيح لها فرصة قص الحكاية لأبنائها؛ بل ربما لا تملك الرصيد الكافي من الصور والعبارات والخيال، كي تقص على أبنائها ما ينفعهم ويسليهم ويثري خيالهم، أما عن تجربتي الخاصة، فلأنني أحب القصص والروايات، ولم أكن سمعت إلا القليل من الحكايات الشفوية من الكبار، فقد كنت أقص على أولادي كل ما أقرأه من القصص (كالسلسلة الخضراء)، ثم بدأت بقصص (كليلة ودمنة)، ولم أدرك أثر القصة عليهم إلاّ بعد أن كبروا وتميزوا في هذا المجال. أتمنى من القائمين على الملتقى للحكايا أن يكونوا متاحين للتواصل ولتدريب الطلاب، عند استضافة الحكواتيين، كما أتمنى الاهتمام باستضافة أو تقديم أعمال الحكواتيين الفلسطيين المبدعين، مثل: "لطفي نويصر"، و"أسامة المصري"، و"عبد الحكيم سمارة"، و"سميرة الناطور"، و"شريف كناعة" (الخرّيفة على لسان النساء)، و"حسام أبو عيشة".             آمنة اليدك/ عمان- الأردن


*****

"مساء الخير، لقد تعوَّد حفيدي "فارس"، على عدم تناول الأكل خاصة وجبة الغذاء، إلاّ من خلال حدوتة ترويها له جدته كل يوم، وهو في إصغاء تام، مع حدوث حوار له مع جدته كلما مرّ عليه شيء يروى أمامه، ولا يقوى على استيعابه. فعلاً إن الحبيب والحب والحكاية هي أمور هامة في حياة الطفولة، كي تنمو وتتألق، وهي تملك صحة الجسد والعقل. فالطفل يحب الحكاية والجدة تتلهف بشوق وهي تروي هذه الحكاية. لذا فإننا نعمل ما نحب لأنه نابع من إحساسنا بأهمية ما نقوم به".   د. جمال سلسع/ بيت لحم

*****

"في العام 1937، بادرت الجمعية الأيرلندية للفولكلور إلى مشروع طوارىء، لمأسسة "جمع وحفظ" التراث الشفوي الايرلندي الثري، الذي كان أمام خطر الضياع، وأرسلت متطوِّعين يجمعون الكنوز اليومية، قبل أن تختفي من ذاكرة المجتمع. كما رعت الجمعية جمع التراث في جزيرة (مان) وفي جزر اسكتلندا الغربية. وأصبح أرشيف الفولكلور هو الثاني حجما في العالم بعد فنلندا. تضمّ المجموعة الرئيسية 3000 مجلد، وكمية ضخمة من التسجيلات. أحد المشاريع المهمة كان مقتنيات المدارس، الخاص بمدارس العام 1937 ـ 38، عندما تم الاتفاق مع إدارة التعليم واتحاد المعلمين، على ألاّ يقوم طلاب المدارس الابتدائية بواجبات دراسية منزلية مكتوبة، لمدة عام كامل، وقدّمت لهم بدلا من ذلك دفاتر جمعوا فيها، بالايرلندية والإنجليزية، قصص آبائهم وأجدادهم وجيرانهم، وتراثهم. أنجز العمل حوالي مئة ألف طفل (بين الثانية عشرة والرابعة عشر) في 5000 مدرسة، جمعوا نصف مليون صفحة مخطوطة. (هي الآن دائرة الفولكلور، الكلية الجامعية دبلن).

المواضيع التي كتبت كانت حول التاريخ، والقصص الشعبية، والأمثال، والأغاني، والألعاب، والحرف اليدوية. تحولت المجموعة إلى نموذج يحتذى به لدى الدول الأوروبية الأخرى.

أضيف هذه التعليقات، وأنا أعي تاريخ التهجير الذي حدث للشعب الفلسطيني. سيكون رائعا أن أرى هذا المشروع البسيط والفعال، ينسخ في كل مكان تهاجم فيه الثقافات المحلية. 

حتى ما قبل سنوات قليلة، كان بإمكان الحكواتية تعريف الأطفال على المواضيع التي جمعت في الثلاثينيات، ثم تعريف هؤلاء الأطفال على أناس في السبعينات من أعمارهم. تصوَّروا كيف كان فرح الأطفال ودهشتهم، وهم يعرفون أن هؤلاء "العواجيز" كانوا الأطفال الذين جمعوا المادة الثمينة منذ سنوات طويلة، وحافظوا عليها. وإذا اعتبرنا أن علاقة الأجداد بالأبناء حيوية، فإن رواية إحدى القصص ستكون مكانا رائعا للتلاقي. أولئك الذين أحيوا الماضي بكبرياء نبيلة، يمكنهم أن يمنحوا القوة لجيل جديد يواجه ظروفهم نفسها بكبرياء ودون خوف".  جاك لينش (Jack Lynch)/ إيرلندا

* كاتبة وباحثة فلسطينية من مدينة نابلس. - faihaab@gmail.com