2012-10-12

المرشد والجهاد المقدس..!!


بقلم: عادل عبد الرحمن

اعلن المرشد العام لحركة الاخوان المسلمين في مصر، الدكتور محمد بديع في حديثه الاسبوعي يوم الخميس الماضي، "النفير" العام في اوساط المسلمين لتحرير القدس. واشار زعيم الاخوان الى ضرورة تحرير القدس، لان قضية تحريرها لا تتم في الامم المتحدة او المفاضات. و"أكد" المرشد، أن القدس ملك لكل المسلمين، وليس مسموحا لاحد بالتنازل عنها..!!

حديث المرشد العام للاخوان المسلمين جيد، ويطرب اصحاب المصلحة الحقيقية في تحرير مدينة السلام، التي تحتضن المسجد الاقصى، اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وكنيسة القيامة. ولكن هل المرشد يقصد ما ادلى به؟ هل هو معني بتحرير القدس من الاحتلال الاسرائيلي؟ ألآ يتناقض ما اعلن عنه الدكتور بديع مع ما اعلنه، هو وباقي اركان قيادة الاخوان المسلمين عن التزامهم باتفاقية كامب ديفيد وغيرها من الاتفاقيات مع إسرائيل والولايات المتحدة؟ وأين الاتفاقيات المبرمة مع الادارة الاميركية وضمنا مع إسرائيل من ما اعلنه المرشد بشأن القدس؟ وهل يستقيم الحديث عن الجهاد المقدس للقدس مع السياسات المتبعة؟ والى متى سيبقى يضحك الاخوان المسلمين على الشعوب العربية والاسلامية؟ وهل يعتقد المرشد الحاكم الفعلي في مصر أن المواطنين المصريين والفلسطينيين والعرب سيصدقوا حديثه؟ وما هي الاسس، التي سيصدق على اساسها الناس دعوة المرشد العنترية؟ الآ يعيد زعيم حركة الاخوان المسلمين زمن الشعارات الغوغائية، عندما كان يطلق الحكام العرب شعاراتهم النارية لتحرير فلسطين والاراضي العربية المحتلة؟ وادا كان المرشد يريد تحرير القدس وفلسطين، فما هي التدابير التي اتخذها؟ هل اعاد النظر باتفاقية كامب ديفيد؟ هل ادخل القوات المصرية الى سيناء، وبات الجيش المصري سيد الارض على الاراضي المصرية؟ وهل الان لدى الجيش المصري الجهازية لخوض حرب قومية؟ وهل الاقتصاد المصري تعافى من الازمات، التي يعيشها؟ وما أثر القروض، التي حصلت، وستحصل عليها مصر المحروسة من البنك وصندوق النقد الدوليين على الجاهزية المصرية للحرب؟!

اسئلة تلو الاسئلة تطرح نفسها على المرشد العام للاخوان المسلمين وغيره من قيادات وفروع الحركة، الدين يقولون شيء ويفعلون النقيض. او على قول المثل الشعبي القائل "اسمع كلامك يعجبني، اشوف افعالك اتعجب..!!" لان ما اعلنه الشيخ محمد بديع، من حيث المبدأ يتمنى كل العرب تحقيقه في ارض الواقع، لان الاسرائيليين ومن خلفهم الاميركيين رفضوا، ويرفضون تحقيق تسوية ممكنة وتؤمن السلام والتعايش لشعوب المنطقة وفق قرارات ومرجعيات التسوية السياسية، في الوقت الدي قدم الفلسطينيون والعرب كل الالتزامات والاستحقاقات المطلوبة منهم لدفع عملية السلام. ولكن دون نتيجة بسبب تعنت وتهرب الاسرائيليين. ومع ذلك جاء الاخوان الى الحكم عبر البوابة الاميركية – الاسرائيلية، من خلال الاتفاقات المبرمة بين الطرفين. فكيف والحال الماثل يمكن للمرشد الادعاء بالدعوة للجهاد المقدس وتحرير القدس، ويرفض معالجة قضيتها في منبر الامم المتحدة او المفاوضات؟ فلعطينا المرشد وسائله للتحرير؟ هل سيستخدم لعبة الاستغماية مع الاسرائيليين والاميركيين؟!

إنتهى زمن الضحك على الجماهير المصرية والعربية، لان من يريد ان يحرر، لا بد من ان يكون متحررا من الالتزامات مع الاميركيين والاسرائيليين سياسيا واقتصاديا وعسكريا. ام سياسة الغوغائية والديماغوجيا وثرثرة الاستهلاك فولى زمنها. وخطبة إمام الجامع، على طريقة قل كلمتك وامشي، لا تسمن ولا تغني عن شيء. الشعوب بحاجة الى افعال واعمال لا اقوال خادعة ومتناقضة مع مصالحها الوطنية والقومية. 

لذا على المرشد ان يكف عن سياسة الضحك على الدقون، ولكن الطبع غلب التطبيع، هده هي سياسة الاخوان المسلمين، سياسة الكدب باسم "التكية" لتبرير الغايات الاخوانية الفئوية والمعادية لمصالح المواطنين. وان شاء تحرير القدس ليحرر مصر اولا من قيودها، وليدعم شعب فلسطين واهل القدس المرابطين في مواجهة اعتى هجمة صهيونية من النكبة في العام 1948.

* كاتب سياسي فلسطيني- رام الله. - a.a.alrhman@gmail.com