تبنى حسن نصر الله عملية الطائرة بدون طيار التي اقتحمت الاجواء الاسرائيلية واخترقت راداراته واجهزة دفاعاته من الجنوب، وهو الامر الذي أثار حيرة اسرائيل اكثر لربما من الاقتحام والاختراق بحد ذاته، وربما رجحت اسرائيل منذ البداية ان يكون "الطيار" حسن نصر الله، فهو الوحيد تقريبا الذي ما يزال لديه زناد وعشرة اصابع مكرسة للضغط عليه في كل وقت، موضوع الحيرة والارتباك جاء من ان الطائرة اخترقت الجنوب، هذا الجنوب الذي رسخه بن غوريون قبل ما يزيد على ستين سنة لكي يكون مكانا للمفاعل النووي، وفي مذكراته التي افرجت اسرائيل عنها بعد نصف قرن من اخفائها انه في قرار التقسيم آثر ان تحصل اسرائيل على صحراء النقب من ان تحصل على الشطر الثاني من القدس كعاصمة موحدة لليهود، لآسباب تتعلق يإنشاء المفاعل النووي، والذي حصل عليه بعد اقل من ثلاث سنوات من انشاء دولته.
هذه الطائرة، التي يقول نصر الله انها قطعت مئات الكيلو مترات من الجنوب اللبناني الى الجنوب الفلسطيني حيث مهمتها، كانت اشبه ما يكون بالمهمة المستحيلة، ونذكر مردخاي فعنونو الذي كشف بعض المعلومات السمعية عن ذاك المفاعل وحكمت عليه اسرائيل بالحبس الانعزالي ثماني عشرة سنة قبل ان تقوم باستدراجه من لندن الى روما الى تل ابيب، وما زال حتى اليوم يحظر عليه التحدث الى وسائل الاعلام، لتأتي طائرة حسن نصر الله، فتعفيه من كل ذلك، صوتا وصورة وتفاصيل دقيقة لا يعرفها حتى فعنونو نفسه.
حسن نصر الله ، اطلق على هذه العملية، التي اطلقت همة الامة وتطلعاتها من عقالها ومن قمقم احزانها ويأسها، اسم "أيوب " النبي الذي يضرب المثل بصبره وقدرته على الاحتمال، لكن نصر الله القادر دائما على توظيف الدين في خدمة قضايا الامة الحياتية، ربط ذلك بالشهيد حسين ايوب "ربيع" كما قال، والذي كان من اوائل المؤسسين في هذا الاختصاص واستهدف واستشهد بسبب ذلك.
ولم يفت الشيخ حسن نصر الله، التنويه انه بذلك يدافع عن وطنه الذي استهدفته اسرائيل بما يزيد على ثلاثين ألف اختراق جوي منذ قرار مجلس الامن 1701 من عام 2006، منوها صمت المجتمع الدولي ازاء هذه الانتهاكات.
سنسمع بالطبع، من سيقلل من قيمة واهمية عملية "ايوب"، وسنسمع ايضا من يكبر ويعظم قدرة اسرائيل على الرد والاحتواء وتغيير المعالم التي نجحت الطائرة باختراقها وتصويرها وارسالها الى بيروت وطهران، بما في ذلك المفاعل نفسه، لكن هؤلاء بالطبع حسموا امرهم الى جانب اسرائيل منذ دهر.