2012-10-11

الحكومة الاردنية برئاسة النسور هل تستطيع اشراك المعارضة الاردنية بالانتخابات المقبلة؟!


بقلم: عبدالله القاق

لم تلق حكومة اردنية الترحيب الذي لقيته حكومة رئيس الوزارء الجديد الدكتور عبدالله النسور لكونه  لعب دورا بارزا في مجلس النواب في انتقاد الحكومات الاردنية  السابقة ورفض قانون الانتخابات ذي الصوت الواحد بالاضافة الى كونه محسوبا على تيار المعارضة الاردنية وهو الذي شكك في نزاهة  انتخابات البرلمان السادس عشر  الماضي  وهو الوزير والسياسي المخضرم  لسبع مرات والنائب لثلاث دورات..!!

لقد اتخذ الرئيس النسور مواقف نقدية حادة من حكومة الرئيس السابق فايز الطراونه حيث رفض منحها الثقة تحت قبة البرلمان وعارض تعديلات قانون المطبوعات والنشر الخاص بالاعلام الالكتروني وستكون مهمته اعادة الثقة بين الحكومة وقوى المعارضة وخاصة الاخوان المسلمين.  فالرئيس النسور كما عرفته عندما كان نائبا لرئيس الوزراء ووزير التربية في التسعينات ورئيسا للجنة التعويضات الخليجية اثر غزو صدام حسين الكويت وتشريد شعبها وتمزيق الصف العربي حيث كنت عضوا في  اللجنة بوصفي رئيسا للجالية الاردنية في الكويت وانتخبت رئيسا ايضا في عمان  للمغتربين في الاردن والذي كان عددهم في الكويت حوالي اربعمائة الف شخص وغادروا الكويت جلهم دون الحصول على تعويضاتهم فكانت مواقف الرئيس النسور انذاك داعمة لقضيتهم العادلة فاسهمت في تصليب موقف الاردن بالحصول على التعويضات للمغتربين الاردنيين من الامم المتحدة  بصورة واضحة لا لبس فيها..!

فالرئيس ابو زهير لن يأل جهدا في محاورة الاخوان المسلمين مجددا لاقناعهم للمشاركة في الانتخابات المقبلة لكنه لايستطيع تغيير قانون الا نتخابات الذي ووفق عليه ويجري الاعداد لانتخابات برلمانية جديدة في مطلع العام المقبل لكنه يستطيع ان يعرض على جماعة الاخوان المسلمين تمديد فترة التسجيل للانتخابات التي تنتهي في الخامس عشر من الشهر الحالي بالقدر الكافي  لتمكينها من تدارك عملية التسجيل الذي عزفت عنه وقاطعته.

 فحكومة الرئيس النسور ستؤسس لانتخابات ديمقراطية، وهو ما تعهدبه الرئيس  بان تكون "حرة ونزيهة ونظيفة".

 ولعل مواقف الرئيس المعارضة هي التي دعته الى القول لرجال الصحافة بعد تشكيل الحكومة  الجديدة "لم أكن فقط ضد قانون الانتخابات، بل كنت انا ضد قانون المطبوعات، وقانون مكافحة الفساد وهذه اشارة ايجابية وليس سلبية له بان جلالة الملك لا يجهل المواقف التي كنت اتخذها عندما كنت نائبا".

 فالحكومة الجديدة هي  اصغر من أي حكومة خلال العشر سنوات الماضية، وهي تضم وزراء على كفاءة عالية وبعدد قليل وان الهدف من تقليص الحكومة هو اعطاء رسالة "اننا نريد ان يكون حجم الحكومة صغيرا وليس حجم مجلس الوزراء، لان الحكومة الاردنية من اكبر البيروقراطيات في العالم وهي مكلفة".

والرئيس النسور وهو من ابناء السلط المرموقين  بدأ تحركه منذ اليوم الاول لتكليف جلالة الملك عبدالله الثاني له قابل  امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي الاردني حمزه منصور وقيادات الحزب وتباحث معهم حول قضايا المرحلة المقبلة وقال: انه لا يمكن وبأي شكل من الاشكال ان ننظر لجبهة العمل الاسلامي على انها خصم للدولة بل هي ضرورة وحاجة اردنية وشريك مهم في المشهد السياسي الاردني، مشيرا الى ان الحركة الاسلامية جزء لا يتجزأ من الحياة السياسية الاردنية "وهو جزء ومكون محترم ونحن ننشده ولا نريد ان نرى حياتنا السياسية بمعزل عنه .. وان رؤيتي للعلاقة بين جبهة العمل الاسلامي والدولة الاردنية انها ضرورة وواجب ورفقة تعاون في رحلة هدفها خدمة الوطن انسانا وترابا ومؤسسات".

كما اكد الدكتور النسور رغبة الحكومة واملها بمشاركة الحركة الاسلامية في العملية الانتخابية تسجيلا وانتخابا وترشيحا.


 واذا كانت جبهة العمل الاسلامي قد رحبت بتكليف النسور بتشكيل الحكومة الاانها اعربت عن الامل بان يكون الحوار مع الجميع وان لا يتوقف عند عناوين معينة لافتا الى ضرورة تكاتف جهود الجميع لتجاوز التحديات في هذه المرحلة بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وطالب امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي وقيادات الحزب بالافراج عن المعتقلين على خلفية الحراك وضمان حرية التعبير ما دامت سلمية وملتزمة بالدستور وان يكون الاعلام الاردني لجميع شرائح المجتمع مشيرين الى ضرورة عدم تحميل المواطن اي اعباء اضافية.
 
 والواقع ان هنالك تحديات كبيرة امام الحكومة الجديدة  اشار اليها كتاب التكليف السامي من خلال ما رسمه من خارطة للطريق في مواجهة تلك التحديات والتي من ابرزها الوضع الاقتصادي القائم والذي يتطلب قرارات جادة وحاسمة مبنية على دراسات مستعجلة ومستفيضة من قبل الحكومة للخروج من عنق الزجاجة جراء الوضع الاقتصادي المتأزم  كماوان ابرز ما تناوله كتاب التكليف السامي الشأن السياسي خاصة ما يتعلق باجراء الانتخابات النيابية خلال الاشهر الثلاثة المقبلة وكيفية اجرائها ضمن التوجه الملكي الذي كان وما زال يؤكد ويشدد على اهمية نزاهة وشفافية هذه الانتخابات من اجل التأسيس لمرحلة برلمانية جديدة يمكن من خلالها ان تتشكل الحكومات البرلمانية المقبلة. فضلا عن كون المرحلة المقبلة تتطلب دعوة الحكومة للحوار مع جميع الاطياف والتيارات الفكرية والسياسية ومختلف شرائح المجتمع للمشاركة في الانتخابات المقبلة   بحيث تتمتع بنزاهة وشفافية و هو العامل الذي من الممكن ان يعتمد عليه من اجل فتح الباب امام جميع الاطياف للمشاركة ومنحهم حرية التعبير ضمن الانظمة والقوانين ...

 ان ما  جاء في كتاب التكليف يشكل خطة عمل ومنهاج قويم للحكومة يدل عن قناعته بقدرة هذه الحكومة على تحمل مسؤولياتها على الوجه الامثل بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن خاصة و ان كتاب التكليف لم يتعامل مع الحكومة بوصفها مجرد حكومة انتقالية مهمتها اجراء الانتخابات فقط وانما خاطبها كحكومة مستقبلية تتحلى بكامل مسؤولياتها التي يجب ان تضطلع بها في جميع المجالات فجاء الكتاب السامي بنسق ونفس اصلاحي واضح يأخذ بعين الاعتبار ضرورات التوافق الوطني من خلال الانفتاح على مختلف القوى السياسية والاجتماعيىة والفكرية.

 ولعل ما تضمنه كتاب التكليف من تفاصيل تتعلق بالتحديات الاقتصادية والادارية من خلال اعادة التركيز على اهمية الانتخابات البلدية يؤكد على ان التوجه الاصلاحي لدى القيادة الهاشمية امر مرسخ لا رجعة عنه.

 الامل كبير في ان تنجح حكومة الرئيس النسور في تحقيق الاهذاف الوطنية بالعبور الى حل الملف الاقتصادي واجراء انتخابات نيابية تشارك فيها كل الاطراف والقوى المعارضة وزيادة الاستثمار والنهوض بالمستوى المعيشي واجراء انتخابات برلمانية مقبلة تسودها الحيادية والنزاهة والشفافية ومواجهة الاوضاع السياسية الراهنة خاصة تطور الاوضاف وتفاقمها في سورية.. فهل ينجح الرئيس "ابوزهير" في تحقيق الاهداف والاماني والتطلعات الوطنية والقومية فيى المرحلة المقبلة؟

 لعل وعسى..!

* رئيس تحرير جريدة "الكاتب العربي" الأُردنية. - abdqaq@orange.jo