2012-10-11

بعد سنوات قليلة لن يبقى في غزة الكثير..!!


بقلم: رمزي صادق شاهين

هناك من هو أخطر من الاحتلال نفسه، فقد يقوم الاحتلال بقتل شخص هنا أو هناك بالقصف، أو يقوم بتنفيذ عملية عسكرية وتقتل العشرات هنا أو هناك بلحظات، وهذا متوقع ومعروف لدى شعبنا وتعود عليه، ويُسمى الموت السريع، أما الموت البطيء فاليوم هو السلاح الأهم الذي تستخدمه إسرائيل وكُل من يتآمر على شبابنا وشعبنا في محافظات غزة.

السياسيين يلهثون وراء الكراسي والمواقع والغنائم، والمسؤولين منشغلين بزيادة ثرواتهم وتأمين مستقبل أبناءهم وأحفادهم، وآخرين يبنون القصور والفلل على حساب الشعب المكلوم، وإعلام تافه منشغل بالشتم والقذف ومحاولة الهاء المواطن عن القضايا الأساسية، وشباب تموت يومياً بالبطيء ولا أحد مهتم، ولا أحد ينظر إلى آلاف الشباب بعمر الزهور سيكونون بعد سنوات قليلة في عداد الموتى.

غزة مليئة بالمخدرات والمهدئات، والحكومة تتعامل مع القضية وكأنها قضية عقابية من الدرجة الأولى، بدون البحث عن حلول جدية وجذرية لمنع انتشار هذه المخدرات، والقضاء على تجارها ومروجيها، في حين يحاول البعض تحميل إسرائيل وحدها المسؤولية، وهذا بالتأكيد قمة التهرب من المسؤوليات، فالكل منا مسؤول عن التوعية والإرشاد والمنع والنصح والعلاج الفعال.

منذ سنوات والحديث عن المواد المخدرة التي تنتشر في قطاع غزة، والحكومة تعلم ذلك، فآلاف الشباب والفتيات يتعاطون المخدرات والترامال، في الجامعات والشوارع، الكل يتعاطى من أجل الهروب من الواقع الذي سببناه لهم نحن السياسيين وقادة الفصائل، فالمسؤولية تقع علينا قبل الآخرين، فالمخدرات موجودة منذ الأزل، لكن درجات تعاطيها تختلف من مجتمع لآخر، ومن زمن لآخر، ومن فئة لأخرى، لكن في غزة اليوم لا حدود لشيء، أطباء يتعاطون، مهندسين مدمنين، موظفين في مواقع مهمة أدمنوا ولم يعرفوا كيف السبيل للخروج من هذا المستنقع.

الإعلام غيب هذه القضايا عن اهتماماته، لأن السياسة والحزبية أصبحت كل شيء، والمؤسسات الأهلية منشغلة بإقامة الحفلات وموائد الطعام، والحكومة تبحث عن رواتب لموظفيها، ووكالة الغوث تتسول للبقاء في حالة مخزية من الخدمات، ولا أحد يُفكر بتخليص الشباب من هذا المستنقع، من خلال إقامة مراكز لعلاج الإدمان، والتي رأينا أحدها في شمال غزة بجهد شخصي وبسيط، لكنها بداية تحتاج لوقفة ولتشجيع من أجل تعميمها بشكل رسمي.

الحكومات تصرف ملايين الدولارات على النثريات والاستقبالات وموائد العشاء الرسمية، فما المانع من مشروع تبرع عمل يوم من الموظفين لإقامة مشروع مركز صحي متقدم في غزة لمعالجة الإدمان، وأين دور رجال الأعمال والمؤسسات الدولية والأهلية والبنوك العاملين في قطاع غزة، أين دور شركات الإتصالات والنهب وسرقة المواطن، وأين دور فرسان الإعلام الذين يبحثون عن الكراسي السياسية ويصرفون الأموال من أجل الدعاية والإعلام.

القضية عاجلة للغاية، فبعد سنوات قليلة لن ينفع الندم، ولن تستطيع كُل حكومات العالم أن تُعالج شبابنا وشعبنا الذي نحتاجه في مرحلة الصمود والبقاء، فلا زالت أرضنا محتلة، ومقدساتنا تستباح يومياً، وقضيتنا تتعرض للضياع، ونحن نفقد الأمل يوماً بعد يوم بالمستقبل والسياسيين هم السبب، فهذا نداء الأبوة، نداء فلسطين، نداء الشرفاء، لكُل الشرائح والمؤسسات الحكومية والوطنية، للوقوف أمام هذا السرطان الذي يقتل شبابنا وأبناءنا يومياً.

* كاتب وإعلامي فلسطيني- غزة. - ramzi.s.shaheen@gmail.com