2012-10-09

هل هناك ما هو أفضل من "أوسلو"؟!


بقلم: معتصم حمادة

ما زالت الحالة الفلسطينية تترقب استكمال الاجتماع القيادي الذي ترأسه محمود عباس يومي 15ـ16/9/2012 وطرح فيه مصير أوسلو، بين الإلغاء أو الإبقاء عليه، في جو ساده التوتر تحت تأثير تظاهرات الضفة الفلسطينية ضد الغلاء وقرارات حكومة فياض الاقتصادية.

 ما من شك في أن الفلسطينيين يدركون أبعاد الاتفاق و ما يتضمنه من استحقاقات كبرى أهمها أنه الأساس السياسي لوجود "هذه السلطة" في رام الله، بالتزاماتها المتعددة : في التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال، بما في ذلك حق تل أبيب في الاعتراض على التشكيلات الأمنية الفلسطينية، وسيطرتها على تسليح هذه التشكيلات ومستواه؛ إمساك إسرائيل بالسجل السكاني، لضبط الحركة إلى مناطق السلطة و الزيادة السكانية فيها، تستكمل ذلك في السيطرة على المعابر، وفرض الرسوم على البضائع الفلسطينية، والإشراف على اقتصاد فلسطيني يقوم على المنح والقروض والضرائب.

 هذا كله شكل أساساً لسلطة ذات مضمون انسجم إلى حد بعيد ببنيانها و مراتبها و مرتباتها، مع جوهر اتفاق أوسلو و استحقاقاته، و قد أكدت تجربته التفاوضية أن نصوصه و رزنامته الزمنية ليست ملزمة لإسرائيل إلا بقدر ما تخدم المصالح الإسرائيلية، ما يطرح على الدوام سؤالاً عن السقف الزمني للانتهاء من مفاوضات الحل الدائم، علماً أن الاتفاق ينص على تاريخ أيار 1999 موعداً نهائياً لذلك [أي منذ 13 عاماً حتى الأن]

 التخلي عن أوسلو يعني التخلي عن استراتيجية سياسية تقوم على مبدأ "الشراكة" مع الاحتلال، لكنها "شراكة" غير متساوية، ومختلة بشكل فاقع للطرف الآخر، تلعب فيها "السلطة" دور الوكيل في إدارة الشأن اليومي لحوالي 3,5 مليون فلسطيني.

 فهل تملك القيادة الفلسطينية مشروعاً بديلاً للاتفاق، يحررها من استحقاقاته الأمنية والاقتصادية و السياسية، ويحرر الحالة الفلسطينية من نخبة تربعت على رأس الهرم السياسي بقوة هذا الاتفاق.

 الرئيس عباس أرسل بعيد الاجتماع المذكور إشارتين تؤكدان  تمسكه بالاتفاق: تأجيل طلب عضوية فلسطين في الأمم المتحدة لما بعد الانتخابات الأميركية حتى لا يحرج   الرئيس أوباما؛ ومحادثاته مع بعض مستشاري البيت الأبيض للبحث في مخارج للأزمة التفاوضية الممتدة منذ أكثر من عام، وكيفية تجاوز رفض نتنياهو تجميد الاستيطان.

 يبدو أن الهدف من طرح السؤال حول مصير الاتفاق في ظل الفشل في توفير بدائل فورية له، هو إحراج معارضيه بحيث يبقى الشعار السائد لدى القيادة الفلسطينية هو "ليس بالإمكان أفضل مما كان". 

* عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- دمشق. - ---