2012-10-07

 لماذا فاجأ الملك عبدالله الثاني الاردنيين بحل مجلس النواب؟!


بقلم: عبدالله القاق

لم يفاجئ قرار الملك عبدالله الثاني حل مجلس النواب المواطنين الاردنيين ولكن المفاجأة ان الحل كان قبل التظاهرة التي نظمتها جماعة الاخوان المسلمين يوم الجمعة الماضي اي قبل يوم من المسيرة الكبرى وهو ما افقد الحركة الاسلامية مطالبة جلالته بحل المجلس خاصة وان هذالمجلس لم يحقق اية نتائج ايجابية للشعب الاردني وامضى اوقاته بالخلافات الشخصية والبحث في اعداد جوازات دبلوماسية لاعضائه وترك قضايا هامة جدا لمواطنين كالضمان الاجتماعي واحالها الى جهات معنية لمناقشة قضايا الفساد والكازينو الاردني والفساد في بعض المؤسسات الحكومية مما اثار حفيظة المواطنين وعمل عبر تعديل قانون المطبوعات الى تكبيل المواقع  الالكتونية. ولعل هذا القرار الخاص بالحل  ناجم عن استحقاقات دستورية تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية في نهاية هذا العام ومطلع العام المقبل وفق ما ستحدده الهيئة المستقلة للانتخابات والذي سيفضي هذا الاسبوع الى  إقالة حكومة فايز الطراونة، التي "اسهمت بالتأزم عبر التعيينات الأخيرة للمحاسيب وأقارب المسؤولين ورفع الأسعار، وتحديد موعد إجراء الانتخابات النيابية".

فالمرحلة المقبلة ينبغي ان تشدد الحكومة المقبلة على ضرورة الاستمرار بمسيرة الإصلاح في إطار من التوافق والتراضي الوطني بين الشعب والنظام. وكذلك تنتبه القوى السياسية إلى خطورة ما يمكن أن تجره بعض الممارسات العبثية  على أمن الأردن شعبا ونظاما، والمطلوب أن يكون القانون هو الحكم بين الناس، وعدم الاختباء وراء العشائر، والبعد عن اغتيال الشخصية والحفاظ على هيبة الدولة وفرض الأمن والنظام، وإعادة الاعتبار لصورة الدولة، وعدم المساس بالرموز الوطنية واللجوء إلى القضاء والحكم بين الناس.

وهذه المطالبات  تجئ دفاعاً عن الوطن، وصوناً لأعراض ودماء وأموال الاردنيين، وتصدياً لمؤامرات خارجية صهيونية، تستهدف أمن الأردن وكيانه وهويته، وترمي إلى بعثرة الأوراق والأوضاع فيه.  ودعا الى السعي لفتح قنوات حوار بين مكونات السياسة الوطنية لوضع خريطة طريق للإصلاحات المطلوبة، إضافة الى العمل بأسرع ما يمكن لتحويل ملفات الفساد إلى القضاء لإقناع الناس بالجدية في مكافحة الفساد والمفسدين.

والواقع ان ما اصدره حزب الوسطية الاردني في  بيان حول التظاهرات الجارية في الاردن عبر رسالته التي وجهها الى الاحزاب والشخصيات الوطنية  والتي جاء فيها إن "ما يجري في المدن والقرى من فوضى أمنية جعلت المواطن يأخذ حقه بيده مما جعل الأيدي الخبيثة تعمل على ضرب الوحدة الوطنية والتي هي عماد الوطن واستقراره". هو بمثابة التحذير من خطورة الموقف بالرحلة الحالية معتبرا أن الفوضى تجعل البلاد تقف على مفترق طرق، داعيا القوى الأمنية للقيام بدورها لفرض الأمن ضمن القوانين التي تضمن الحرية والحق في التعبير، واتخاذ الإجراءات العملية المنطقية الكفيلة باسترجاع هيبة الدولة وفرض وجودها تحت مظلة الدستور.
 
 والواقع ان مجلس النواب الاردني  السادس عشر الذي أمر جلاته بحله قبل انتهاء مدته تعرض لإنتقادات شعبية وسياسية وإعلامية غير مسبوقة منذ بداية عمله في تشرين الثاني من عام (2010) ولم يتعرض لها مجلس نيابي سبقه قبل ذلك.

ووجهت الإنتقادات للمجلس منذ أن منح حكومة سمير الرفاعي الثانية ثقة إعتبرها البعض غير مسبوقه، ثم توالت الإنتقادات لمطالبة نواب المجلس بجوازات سفر دبلوماسية ورواتب تقاعدية وإقراره لبعض القوانين التي أغضبت الشارع والإعلام.

وأكد مراقبون للعمل البرلماني كما قالت صحيفة "الرأي" الاردنية في تحليل لها أن مجلس النواب السادس عشر أقر تعديلات دستورية تاريخية، لافتين إلى أنه أقر عددا كبيرا من القوانين مقارنة بعمره وبأداء المجالس النيابية السابقة، معللين كثرة الانتقادات غير المسبوقة جاءت نتيجة تزامنه مع ما يسمى بالربيع العربي.

وشارف مجلس النواب السادس عشر على إختتام مشواره البرلماني دون أن يتمكن من عقد دورته العادية الثالثة، خصوصا بعد صدور الإرادة الملكية السامية بإرجاء إجتماع مجلس الأمة لدورته المقرر عقدها في الأول من الشهر الجاري حتى التاسع والعشرين من تشرين الثاني المقبل.

 لقد واجه المجلس بداية سيلا من الإنتقادات عندما منح ثقة كبيرة بشكل غير مسبوق بحسب متابعين لحكومة سمير الرفاعي والتي وصلت لـ(111) نائبا مقابل (9) فقط حجبوا الثقة عنها، ما أثار سخط الشارع عليه، خصوصا بعد رفع حكومة الرفاعي للأسعار وإقرار قوانين إعتبرها البعض طريقا للحد من حرية الإعلام، من خلال مدونات السلوك التي أقرتها حكومته آنذاك.

ووصم المجلس بصفة الـ(111) خلال العامين الذي تعاقب على رئاسته النائب ورئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز الذي فاز للمرة الأولى بتاريخ الحياة البرلمانية بالتزكية، والنائب عبد الكريم الدغمي الذي أصبح نائبا منذ عودة الحياة البرلمانية عام (1989) حتى الآن.

وتعرض المجلس أيضا لإنتقادات متتالية كما يقول المحلل السياسي في جريدة الرأي محمد الزيود  بالرغم من منحه ثقة أقل لحكومة الدكتور معروف البخيت التي خلفت حكومة الرفاعي، خصوصا بعد أن أقر المادة (23) من قانون هيئة مكافحة الفساد التي تفرض غرامات مالية كبيرة على من يوجه إتهامات بالفساد دون أدلة ملموسة، إلا أن شقيقه الثاني مجلس الأعيان رفض المادة ولم تقر نهائيا.

 وارتفعت وتيرة الإنتقادات للمجلس الذي أقر التعديلات الدستورية التاريخية التي طالت ثلث مواد الدستور وما يقارب (59) قانونا في دورتيه العاديتين الأولى والثانية التي اعتبرت الأطول بتاريخ الحياة البرلمانية، كما ازدادت وتيرة الإنتقادات للمجلس بعد أن طالب نوابه برواتب تقاعدية وجوازات سفر دبلوماسية اعتبرها البعض أنها تلبية لمصالحهم الشخصية في ظل الظروف الإقتصادية الصعبة للدولة.

واعتصمت العديد من الفاعليات الشعبية والعمالية والإعلامية أمام بوابة المجلس على مدار العامين إحتجاجا على مواد قانونية ضمن مجموعة من القوانين التي أقرها المجلس ومنها قوانين المطبوعات والنشر، المعدل لقانون المالكين والمستأجرين، المعدل قانون الضمان الإجتماعي.

وأحال المجلس معظم ملفات الفساد التي حققت فيها لجان التحقق النيابية التي وصل عددها (22) لجنة تحقق نيابية إلى هيئة مكافحة الفساد بعد أن صرف المجلس وقتا طويلا من وقته في التحقيق بتفاصيلها، ما أثر على أدائه التشريعي بحسب آراء مجموعة من النواب حينها.

 ووجه النواب خلال الدورة العادية الأولى للمجلس ما يقارب (473) سؤالا للحكومة كما تقدموا بـ(105) مذكرات في حين بلغ عدد الاستجوابات التي تقدم بها النواب ثلاثة استجوابات. وتقدموا بـ(11) مقترح بقانون. 

وتقدم النواب خلال الدورة الإستثنائية الأولى بالقول ان المجلس تقدم بـ(181) سؤال للحكومة، وأقروا لتعديلات الدستورية.. 

وشهدت أعمال الدورة العادية الثانية (11) مشاجرة نيابية للمجلس، ووجه النواب خلالها بـ(252) سؤالا للحكومة و(8) استجوابات و(154) مذكرة نيابية.

ورصد المراقبون (786) غيابا للنواب خلال الدورة وإلتزام (3) نواب حضروا كافة الجلسات، وانعقدت جلسة مشتركة بين النواب والأعيان.

وتميزت الدورة العادية الثانية بأنها الأولى التي تعقد وفق التعديلات الدستورية التي مددت عمر الدورة العادية من أربعة اشهر إلى ستة اشهر، إضافة إلى تمديدها لمدة شهرين آخرين.

كما ناقشت هذه الدورة الثقة بحكومتين هما حكومة عون الخصاونة وحكومة فايز الطراونة، وتساوت مع الدورة العادية الاولى التي ناقشت الثقة بحكومتين أيضا هما حكومة سمير الرفاعي الثانية وحكومة معروف البخيت الثانية.

وفضت دورته الاستثنائية الثانية ولم يقر سوى قانون المطبوعات والنشر، علماً بأن الحكومة أدرجت عدد من القوانين على جدولها، وفضت الدورة لتعذر عقد الجلسات لأكثر من مرة.

وكان رئيس المجلس عبد الكريم الدغمي شكا مرارا وتكرارا من تأمين نصاب الجلسات بسبب تغيب النواب، بالرغم من تنبيهه لهم مرات عديدة أمام وسائل الإعلام..

 حل مجلس كان ضروريا في نظر المراقبين لانه لم يحقق للشعب الاردني اي انجاز حضاري يسهم في تقدم الوطن بل لعب دورا كبيرا في النزاعات والخلافات التي اثرت على دورته الحالية بشكل كبير.

* رئيس تحرير جريدة "الكاتب العربي" الأُردنية. - abdqaq@orange.jo