فوز هوغو شافيز برئاسة جمهورية فنزويلا للمرة الثالثة على التوالي يطرح العديد من الاسئلة والدلالات والبيانات، اهمها، ان بلاده فنزويلا ليست دولة صغيرة من حيث المساحة والسكان (30 مليونا على 900 ألف كلو متر مربع) وتعد الدولة الرابعة او الخامسة المصدرة للنفط ويفصلها عن الولايات المتحدة البحر الكاريبي وسجن غوانتنمو وتاريخ اكتشافها يمتد لضعفي اكتشاف امريكا.
ناصبتها امريكا العداء منذ فوز شافيز الاول قبل اثنتي عشر سنة على اعتبار انه شيوعي وبدأ باتخاذ اجراءات اقتصادية صارخة تتناقض مع حرية السوق المحلي والاقليمي اللاتيني والعالمي، وبالضرورة فانه سيتناصب العداء مع الولايات المتحدة التي انفردت بقيادة العالم بعد ان نجحت في هزيمة المعسكر الشيوعي العالمي المتمثل انذاك في الاتحاد السوفياتي، لكن فوز شافيز اولا وثانيا وثالثا، يجب ان تكون له دلالات اعمق، ابرزها ان تفكك الاتحاد السوفياتي وانتهاء ظاهرته لا يعني بالضرورة انتهاء الشيوعية، بل لقد اثبت هذا القائد القادم من صفوف الجيش ان تطبيق مبدأ العالة الاجتماعية في فنزويلا امر وارد بل وحتمي، ولهذا اعاد الشعب انتخابه للمرة الثالثة في انتخابات بلغ حجم الاقبال عليها قياسيا في كل دول العالم التي ما انفكت تتغنى بديمقراطيتها بأكثر من 70%، وهو تصويب للنظام الشيوعي البيرقراطي الذي صبغ عالمه بالاحمر لون الحديد والنار، وظلت الاحزاب الشيوعية تنجح في الانتخابات بدون منازع او بدون من يتجرأ حتى على منافستها.
مناصبته العداء لأمريكا بدت حتمية، ولهذا نسج علاقاته مع الدول التي لا تروق لامريكا ومن ضمنها ايران وسوريا وكوريا، وحتى القذافي، ظل وفيا له حتى آخر يوم في حياته.
فوز شافيز، الخارج لتوه من مرض السرطان اثر علاجه في كوبا، يرسل رسالة الى الدول الرأسمالية التي تدعي الحرية والديمقراطية، انها في موضوع انتخاباتها لا تختلف من حيث الجوهر عما كانت تفعله الدولة السوفياتية، و لا مجال ابدا امام اي حزب ثالث، وعلى مدار لعبة الانتخابات في العالم الراسمالي لم يستطع اي حزب ثالث الفوز بأي انتخابات، للدرجة التي بالكاد ترى حزبا ثالثا يترشح، وهو الذي ستشهده امريكا الشهر القادم، سيفوز اوباما ممثلا للحزب الديمقراطي او رومني عن الحزب الجمهوري.
ان الرسالة التشافيزية في هذا الشأن تتجاوز الانظمة العربية التي ما زال بعضها يعتبر الانتخابات رجس من عمل الشيطان، بل ويعتبر الوطن ملكا له ولابيه من قبله ولابنه من بعده، والشعب مجرد عبيد وخدم مكرسون لاطاعته، ولهذا يختار من لدنه الجيش والشرطة والمخابرات وجباة الضريبة، وحتى البرلمان والمحاكم والسجون والمقاصل.