2012-10-05

انتخابات بلدية.. اهتمامات خابية..!!


بقلم: حمدي فراج

بعد نحو اسبوعين، موعد اجراء انتخابات المجالس المحلية الفلسطينة، لا يبدو المشهد العام لهذه الانتخابات سويا ولا صحيا رغم حرص الجهات المعنية على تخريجه بشكل ديمقراطي حرفي وفق اللوائح المعمول بها من حيث الالتزام بالتعليمات والمعطيات والمواقيت، ولهذا على سبيل المثال رفضت اللجنة الانتخابية قوائم بأكملها لمجرد خطأ ما في القائمة دون النظر الى انتماء تلك القائمة، وفي النهاية اعطيت الكلمة الاخيرة للقضاء الذي في الغالب قبلها.

من ابرز ما تم رصده ازاء هذه الانتخابات ان اهتمام الناس بها دون المعدل ودون المعتاد، سواء في المدن الكبيرة او القرى الصغيرة المقتصر سكانها على حامولة او اثنتين، وقد انعكس ذلك في الترشح بحد ذاته، حيث اعلن الفوز التلقائي في عشرات الهيئات لعدم وجود قوائم منافسة، (محافظة بيت لحم على سبيل المثال تم تفويز ست وعشرين  مجلسا بالتزكية من اصل ستين) وفي عشرات المواقع الاخرى تجد ان هناك اكثر من قائمة لها نفس الانتماء للسلطة او للحركة الحاكمة، لا ترى في القائمة المنافسة  اهلا لتمثيل السكان، الامر الذي دفع حركة "فتح" ومن خلال اعلى سلطة فيها (اللجنة المركزية) ان تنذر بالفصل كل من يترشح خارج اطارها وقراراتها، رغم ان ذلك قد تم بطريقة اقرب للعفوية والمحسوبية منه الى المركزية والتراتبية. ولهذا لا يفاجؤك ان ترى الشخصيات المترشحة وكأنها بدون هوية سياسية وتاريخ مدموغ بالانخراط النضالي في صفوف هذه الحركة.

في مدينة بيت لحم هناك ستة قوائم ثلاثة منها او اربعة محسوبة بشكل او بآخر على حركة "فتح"، والقائمتان المتبقيتان محسوبتان على اليسار، أما اليمين الديني الاسلامي والمسيحي، فهو موجود في تحالفات باطنية بما في ذلك داخل قوائم اليسار.

لا مجال لفوز قوائم اليسار لطالما انه لا يخوض المعركة الانتخابية في قائمة موحدة، في بيت لحم وغيرها، تماما كما لا مجال لفوز "فتح" لطالما ان "حماس" غائبة رسميا، وبسبب هذا الغياب رأينا ان فتح تخوض الانتخابات باربعة قوائم، هذا منسحب على اكثر من مدينة اساسية في الضفة، كنابلس على سبيل المثال، وربما سيكون لانصار "حماس" فيها تأثيرا أكبر لتسقيط قائمة "فتح" الرسمية.

كثير من المرشحين على رأس القوائم لم يأتوا من ميادين بعيدة، بل ان العديدين منهم سبق وان خاضوا هذه الانتخابات من قبل بمن فيهم قائمة "بلدنا" برئاسة انطون سليمان الذي خاض الانتخابات الاخيرة على رأس قائمة "فتح" وفاز بستة مقاعد، وقائمة "بيت لحم للجميع" برئاسة جورج حزبون مدير داخلية بيت لحم الاسبق، لكن ايا من القائمتين لم تعتمدهما "فتح" لتمثيلها، بل اعتمدت قائمة "فلسطين للجميع" برئاسة فيرا بابون غير المعروفة بنشاطها السياسي، آخذين بالاعتبار ان البلدية في التحليل النهائي ليست موقعا سياسيا.

ومع كل ما جرى، فإن هذا وطن واحد لشعب واحد، يتطلع ان تجري فيه الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية في يوم واحد.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com