2012-10-03

العودة الى الجذور..!!


بقلم: محمد السودي

لأنك مولود من رحم الظلم التاريخي، فأنت متهم بقرار دولي بجريمة تعكير صفو الطغاة ماعليك سوى الرحيل قبل ان يحصل ما لا تحمد عقباه، لم يعد لك مكان آمن على وجه الارض البسيطة تلجأ اليه، لا فوق الارض ولا تحت الارض، فهي مصادرة لصالح الاساطير الموعودة هنا، او هناك، ومع ذلك ارحل الى الجذور، بلاد الزيتون والبرتقال، ارض الرسالات السماوية، كل الطرق الاخرى تؤدي الى اللامكان واللازمان، احذر خطاك بعناية فائقة لأن الاضواء مسلطة تجاهك عبر الاقمار الصناعية، خشية انتهاك لوائح التعليمات التي تبدأ عند المحطة الاولى عنوان المسرحية الهزلية حدود الاوطان، اي حدود، فلقد قررت جامعة الدول الناجمة عن "سايكس بيكو" اثر انهيار الامبراطورية المريضة وصمك بوثيقة تمييز ازلية خاصة باللاجئين، من اجل ان تعود، حريصون على ان تعود من خيمة لاخرى لا تتوفر بها ادنى مقومات الحياة البشرية، تتقاذفها رياح الصحارى ولسعات الشمس الحارقة، الى وطن قيد التكوين مكبّل بقيود الحاخامات وخبث النفاق الدولي، لذلك لا تخشى اجراءات التفتيش العاري في المطارات او المعابر، ولا تكترث لغرف الحجز، ولا لساعات الانتظار الطويلة قبل ان تعود ادراجك من حيث لم تأتي، لن تعترض دربك اجهزة المخابرات التي تضاهي عدد السكان، لا وجود لملفات المنع من الدخول، كل شيء عادي، اكثر من العادي، عليك ان تدرك ذلك بنفسك عندما تختفي ابتسامة موظف الامن المدرب عليها بدقة متناهية فور ان يكتشف محتوى جهاز الحاسوب..

إذهب بعيدا الى حيث شئت، لا تبالي ان اصابتك رصاصة طائشة، او قذيفة عمياء، او صاروخ موجّه، لانك رقم، مجرد رقم "وطني"، لم يمنحك اياه الوطن، او لون بطاقة زرقاء، خضراء، صفراء، الوان قوس قزح في لهيب صيف حارق، اصدرتها دوائر التشخيص عن سابق اصرار، ولكن لا تحزن فالامرسيان، لا اهمية لذلك لان البطاقة الحمراء وحدها هي ما ستحصل عليها بعد اجراءات التحقيق المعتادة..

إياك ان تئن من الالم المزمن، عندها ستكون قد كسرت معادلة الحياد المطلق بين المعارضة والموالاة وتصبح شريكا فاعلا بالمؤامرة الكونية الهادفة الى تقويض اسس النظام، للحروب ضحاياها الابديون فأصمت ولا تعاند الاقدار ان كنت من اؤلئك الذين كتب عليهم دفع ضريبة المرور عبر حقول الاحتمالات المتعددة، انك مدان بالفطرة حتى يثبت العكس، والعكس لن يأتي بلا ثمن بما في ذلك التجرد من كل شيء يحفظ كرامة الانسان.

إهتف بما لديك من قوة لاجل ان يحيا الحاكم المطلق، عدالة الحاكم الراشد، المقاوم، الممانع، الديمقراطي، الاشتراكي، المؤمن، الموعود الفاتح للقدس، الذي يبشر بالنصر المؤزر على جند ابرهة الجديد، فان لديه ما يكفي من اسلحة السجّيل، كفيلة بازالة قوى الشر من الوجود، لا تتعجل الامور، انتظر ثم انتظر حتى يكتمل بناء التوازن الاستراتيجي واختيار اللحظة المناسبة.

الفرسان ترجلوا عند اول الطريق، عند منتصف الطريق، رفضوا احتمال نتائج الممرات الاجبارية نحو مستنقعات الاذعان، وحسابات التهويل التي تؤدي حكما الى دائرة العجز عن فعل اي شيء يتسم بالصواب، الخيول الاصيلة تمردت شاقة طريقها الى البراري الشاسعة، لم تعد تطيق التدجين على ايدي الاغرار الذين تستهويهم اضواء وسائل العصر الالكترونية، ولا خريجي مدارس حلقات الذكر الظلامية الذين نهضوا من رقادهم الازلي في الاوقات الضائعه بحثا عن غنائم، فتات، طعم يلقيه القرصان لاصطياد الغنيمة الكبرى..

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية. - m_alsoudi@yahoo.com