2012-10-02

خطوة فلسطينية في.. الهواء..!!


بقلم: معتصم حمادة

الخطوة الفلسطينية نحو الجمعية العمومية للأمم المتحدة. تبدو مترددة ومرتبكة وضبابية، رغم التأكيد اللفظي على حق دولة فلسطين في مقعد في المنظمة الدولية، ولو بصيغة مراقب.

التردد بدت ملامحه في العام الماضي، فبعد الفشل في الحصول على الأصوات الضرورية في اللجنة المختصة لدراسة الطلب، وعرضه على مجلس الأمن، كان من المفترض، حسب الخطة الفلسطينية المقرة، الانتقال فوراً إلى الجمعية العمومية، لتجاوز اشتراطات مجلس الأمن، ومخاطر الصدام بالفيتو الأميركي.

خطوة العام الماضي نحو مجلس الأمن، وفي ظل دعم عربي ودولي، بدت وكأنها تحدٍ للولايات المتحدة، التي تملك مفتاح الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، ومفتاح تهدئة آلة القمع الإسرائيلية أو إثارتها. ونقل الملف إلى الجمعية العمومية كان من المتوقع ان يحوز على تأييد واسع، خاصة في ظل مبادرة فرنسية تعهدت للفلسطينيين بتوفير الدعم الأوروبي لموقفهم.

هذا العام تعاني الحالة الفلسطينية إرهاقاً يثقل عليها تحركاتها. فضلاً عن أنها قيدت نفسها بمجموعة من الاشتراطات التي من شأنها ان تضعف خطوتها نحو الأمم المتحدة. إذ تعهدت أولاً بتأجيل التصويت على طلبها إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وثانياً بعد التشاور مع الدول العربية، وثالثاً بعد التشاور مع الولايات المتحدة نفسها. وواضح، ان رام الله لا ترغب في إحراج الرئيس أوباما في خضم حملته الانتخابية وانها، بعد فوزه المتوقع، لا ترغب في ان تكون أول من يصطدم مع إدارته الجديدة. كما أنها لا ترغب أن تحرج بعض الدول العربية، خاصة بعدما تأكد ان هذه الدول مارست ضغوطاً على الجانب الفلسطيني لتأجيل التصويت إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

كل هذا يوحي بأن صيغة الطلب إلى الأمم المتحدة ستخضع لمساومات في محاولة لإرضاء واشنطن واقناعها ان الخطوة الديبلوماسية الفلسطينية لا تشكل خرقاً للعملية التفاوضية أو تجاوزاً لها. من بين هذه المساومات المحتملة عدم الإشارة إلى خطوط الرابع من حزيران 1967 كحدود للدولة الفلسطينية، وإلى القدس الشرقية المحتلة عاصمة لها، بذريعة أن حسم هاتين القضيتين يكون إلى المائدة مع الإسرائيليين وليس تحت سقف المنظمة الدولية.

***

إن وقَعَ هذا التنازل، تكون العضوية المراقبة لفلسطين قد فقدت الهدف الجوهري منها، أي ان يحسم القانون الدولي ما عجزت المفاوضات عن حسمه. وتكون الخطوة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة عندئذ مجرد خطوة في الهواء، لن تزيد الحالة الفلسطينية إلا إضعافاً، ولن تزيد الجانب الإسرائيلي إلا شراهة نحو المزيد من التنازلات الفلسطينية.

* عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين- دمشق. - ---