2012-10-01

لا، ليس آخر قنديل زيت..!!


بقلم: حمدي فراج

"آخر قنديل زيت" وردت في القصيدة الرثائية الرائعة التي وضعها الشاعر الكبير نزار قباني في وفاة جمال عبد الناصر التي تصادف ذكرى رحيله الثانية والاربعين هذه الايام تحت عنوان "قتلناك يا آخر الانبياء"، وكأن هذا الشاعر كان يجيد قراءة خيوط المستقبل السياسي العربي برمته لخمسين سنة قادمة واكثر:  ليس جديدا علينا اغتيال الصحابة والانبياء / فكم من رسول قتلنا وكم من امام ذبحناه وهو يصلي العشاء / يا جبل الكبرياء ويا آخر قنديل زيت يضيء لنا في ليالي الشتاء / نحن شعوب من الجاهلية، نحن التقلب والتذبذب والباطنية، نبايع اربابنا في الصباح ونأكلهم حين تأتي العشية / نفضت غبار الدراويش عنا، وسافرت فينا الى المستحيل وعلمتنا الزهو والعنفوانا / ولكننا حين طال المسير علينا وطالت اظافرنا ولحانا / قتلنا الحصانا، فتبت يدانا، ويا ليتك كنت نبي سوانا..

ومقياسا بما يحدث اليوم، من تشبّع للمناخ العربي بما يسمى بالفكر الديني السياسي، فإن شعرا كهذا كان كفيلا أن يطيح برقبة صاحبه جهارا ونهارا وتحرق صوره وكتبه واشعاره في كل العواصم العربية بلا استثناء حتى يصبح عبرة لمن لا يعتبر.

فتشبيه شخص بالنبي، كفر وإلحاد وتطاول، فكيف حين يكون هذا الشخص هو جمال عبد الناصر، الذي لاحقه انصاره واتباعه ممن تسلموا الحكم من بعده، ونقصد السادات ومبارك، فكيف حين يكون هؤلاء من خصومه السياسيين المتثلين في حزب الاخوان وبقية السلفيين، الذين حتى الروائي العالمي نجيب محفوظ لم يملص من سكينتهم.

ولهذا قال نزار في قصيدته: وراء الجنازة سارت قريش، فهذا هشام وهذا زياد / وهذا يريق الدموع عليك وخنجره تحت ثوب الحداد / وفود الخوارج جاءت جميعا لتنظم فيك ملاحم عشق/ فمن كفروك ومن خونوك ومن صلبوك بباب دمشق... ويختم بقوله: انادي عليك واعرف اني انادي بواد / واعرف انك لن تستجيب وان الخوارق ليست تعاد.

مؤرخ ومفكر فرنسي عالمي اسمه اوليفيه روا قال في مقابلة مع قناة "فرانس 24" انه على وشك ان يشهد اول انتصار لزعيم عربي وهو بشار الاسد على زعماء القرار في العالم، ويوضح: لم تصمد دولة عربية بتاريخها كل هذا الوقت عندما يقرر الغرب القضاء عليها، كل سكان العالم يعرفون اليوم بشار الاسد وعندما يتساءلون متى سيسقط ولماذا لم يسقط حتى الآن يتحول الى الشخصية الاكثر انتشارا في افكار الناس وهذه ميزة الاقوياء فقط.

وعندما سأله المذيع: الا تبالغ؟ قال: اين المبالغة؟ عندما يجتمع مجلس الامن ويقر الحرب على افغانستان بساعتين ونصف ويفشل بإقرار قرار ضد الاسد منذ شهور، واذا كان الاسد ضعيفا كما صرح اوباما وبيرس مرارا وانه سيسقط خلال اسبوعين، فلماذا لا يسقط، هل بسبب عدم توفر الوقود في طائرات النيتو.

كأن المؤرخ والمفكر الفرنسي له رأي آخر في كلام نزار وان للزيت العربي قناديله وان الخوارق يمكن ان تعاد.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com