2012-10-01

أيلول إذ يدلف إلى الديار..!


بقلم: تامـر المصـري

قيل لأحد الأباة؛ ما فائدة سعيك غير جلب الشقاء عليك؟ فقال: ما أحلى الشقاء في سبيل تنغيص حياة الظالمين..! وزاد بعد ذلك عبد الرحمن الكواكبي في كتابه، ضاربا مثالا آخر بالسرد التحفيزي؛ بما قيل لأحد النبلاء: لماذا لا تبني لك دارا؟ فقال؛ وما أصنع فيها، وأنا المقيم على ظهر الجواد أو في السجن أو في القبر.. وهكذا يكون الحال، لمن اتخذ لشعبه قرارا بالانتصار، بدخوله حيز التضحية والفداء بالتنفيذ، ليتخذ لنفسه بذلك، مكانا مشرفا في مناهج التاريخ، التي سنعلمها لصغارنا، ذات يوم، على طريقتنا الفلسطينية، بالفخر والاعتزاز.

يقولون الآن في سرهم وعلانيتهم؛ كيف لرجل كأبي مازن، أن يتحرى هلال الدولة الفلسطينية المستقلة، من فوق أعلى منصة عالمية، كلما دلف أيلول إلى الديار، في عامين متتالين، مؤذنا بعيد الاستقلال، دون أن ييأس من المحاولة، أو تعيق رؤيته، ظلامية الاحتلال وداعميه بكل أفاعيله وأفاعيلهم..!! ويتقاذفون في ناديهم، الأسئلة الكمية والنوعية، متعجبين؛ من معه وكم معه؟ ومن ضده وكم ضده؟ ثم يستمعون إليه؛ ويندهشون؛ أيذهب إلى هذا الحد، وكأنه محمي بأستار قومية ودولية فاعلة، كلما اكتشفوا أنه يقاتلهم وحيدا، في حلبة مصارعة، لا إنصاف لدى محكميها..!!

في بيئة عدالة دولية رخوة، وفي أجواء لا اتزان أقطاب فيها، وفي مناخ عربي متغير الأحوال، لا يمكن للفلسطيني إلا أن يكون مسئولا متحليا بكامل فلسطينيته، في مواجهة الإتباع والانصياع والضياع، مهما شددوا وتشددوا في محاولات ترويعه وتطويعه، وذلك حفاظا منه على الكينونة والهوية وما تبقى. ووسط تنوع اجتهادات التصنيفات وبناء الأحكام، لما يجري على واجهة الخريطة الدولية عموما، فإن الفلسطيني ليس له أية مسطرة يستخدمها للقياس، سوى فلسطين وفقط، التي لها الحق الحصري، بشفاعة التاريخ والجغرافيا معا، في إطلاق التسميات، والحكم على المواسم جميعا، تمييزا للصيف من الشتاء، والربيع من الخريف.

لقد كان أبو مازن براغماتي الوجع ومكابرا، وغير مؤهل لرهانات البعض عليه بالانكسار، في خطابه الذي أبان فيه بلسان عربي رصين، حقيقة وواقعا، ووصف وطنا وسكنا، ودان احتلالا واحلالا، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم محاولات التغييب والتسطيح والتأخير الأولوياتي التي أظهرها البعض، عندما تناولوا القضية الفلسطينية.

بات مفهوما، أنه ليس هناك صلاح الدين في الأفق، ليؤجل المسعى بالارتكاس للتمني، حتى لا تكون فلسطين من أجل فلسطين. وليس ثمة مغزى للصبر والتكيف مع الألم، ما دام الله لن يفلح القاعدين، ولن يخلف للساعين ميعادا للحرية والدولة. كما أنه ليس من جدوى، للاستغراق التفاوضي المماطل، قهرا وظهرا وعصرا، دون أن يكون للعالم موقف وكلمة.

إن المؤشر الإيجابي الذي أوصله الرئيس في الأمم المتحدة، لكل من أراد أن يتناسى أو يتعامى، إيجازه بالمعنى، أن الشعب الفلسطيني موجود على الخريطة، وشريك في البسيطة، وليس لديه غير فلسطين، أي عنوان آخر. وذلك بعد أن أبدى بعاطفة تستفز كل من سمعها ورآها، على التضامن، تأكيده الدلائلي والتاريخي، على وجود حق وراءه مُطالِب .. وهذه أول وليست آخر فروض الكفاية..!

* السكرتير الثاني في السفارة الفلسطينية في جنوب افريقيا. - thawrah.pal@gmail.com