2012-09-30

ليبرمان مبصوق الوجه..!!


بقلم: زهير حمدالله زيد

إيفيط ليبرمان، المهاجر من "كيشنيف" عاصمة مولدافيا عام 1978، والعامل كرجل للأمن قبل هجرته، في دولة سموها بالدكتاتورية الشمولية، زمن الإتحاد السوفيتي، يظهر علينا مثقل الأحمال، بماضٍ تسوده الشكوك، يدفع أحياناً لدغدغة ولاءات الحقبة البائدة، حين ينادي بتقوية علاقات إسرائيل مع روسيا، ظاناً أنه مفتاح للثقافة وجذر للتواصل، وأنه قلاب للسياسات وفارض لتلاقح مصلحي عالمي جديد، كأنه ذاته، رجل الأمن الذي كان في حينه، يشرع ويقرر وينفذ دون حسيب ولا رقيب، خدمةً لأسياده هناك.

إنتقل من أجواء الظلم والإستبداد، ليحط في "غيلو" المقامة ظلماً وعدواناً على أرض القدس، ويختار طريقه ليكون في وحدة المدفعية ولفترة قصيرة دون إكتمال، ليذهب بعدها لدراسة العلاقات الدولية في الجامعة العبرية، وليختار عام 1988 مستوطنة "نوكديم" مكاناً لتنشئة أسرته، وهو صادق في قوله "أنه أبداً لم يتغير فما قلته قبل أكثر من عشرين عاماً مازلت أقوله وأعمل وفقه الآن".. حتى أكثر من ذلك، لم يسلم شركاءه في الإستيطان من عربدته وجرمه، فحكم عليه في نهاية عام 1999 بغرامة مالية لتهجمه وعقابه لطفل تعارك مع ولده، وليثبت ان التطرف والعنصرية والشذوذ سمات مميزة لشخصيته.

عاشق المال والقوة والسلطة هذا اليبرمان، ظل مسحوراً بها، تقرب من نتنياهو و"الليكود" ليصبح فيما بعد مدير مكتب الأخير عام 1996 في رئاسة الوزراء ومكمن سره، وليترك بعدها "الليكود" وصديقه عام 1997 لفشله في تطويع رجالات الحزب وفق هواه.. ذهب للأعمال والمال ليعود عام 1999 معلناً إنشاء حزبه العنصري القائم على المهاجرين الروس، "إسرائيل بيتنا".. أما تحالفاته فقد كانت مع قوى التطرف في عام 2001، حين شكل مع "مولدت" و"حيروت" و"تكوماه" و"الإتحاد الوطني" ما أسموه الإتحاد الوطني- إسرائيل بيتنا، وتم تبني سياسة الترانسفير لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وترك الإئتلاف بعد قتل شريكه في الحكومة رحبعام زئيفي.

عام 2004 شارك بحزبه الأم في الإنتخابات وحاز على 11 مقعد، وتبنى حل الدولتين بتطرف أساسه مبادلة أراضي مأهولة بالسكان للمحافظة على دولة يهودية نقية، وكان سبباً في إسقاط حكومة يهود أولمرت، بعد أن إنسحب منها إحتجاجاً على مناقشة الحكومة للقضايا الجوهرية مع الفلسطينيين، وعاد ليفوز بـ 15 مقعد في إنتخابات 2009 وليصبح وزيرأ للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء نتنياهو في الحكومة الحالية.

تطرف ليبرمان يمتد لإصوله ومنبته البيئي، فهو لم يرى حرج في قوله من مكتبه كوزير للبنى التحتيه لأول مره "بأن هناك جزء من أرض السعودية يعود لأرض إسرائيل"، ولم يخفي رفضه لفكرة حل الدولتين منذ اليوم الأول الذي إستلم بها وزارة الخارجية، معلناً بأن هذا الحل غير قابل للتطبيق، وموجهاً تعليماته الجديدة بالتركيز على الدبلوماسية العامة، وفتح آفاق جديدة للعلاقات الإسرائيلية في العالم، بالتحديد مع روسيا وأمريكا اللاتينية، معتبراً أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد من أولويات سياسته، مع ذلك وبجنون هدد بقصف "السد العالي" المصري وإغراق المنطقة المحيطة ببحيرة ناصر في حالة الحرب مع مصر، وساهم بتعاليه وعجرفته في تنامي الشقاق والعداء مع تركيا من خلال إهانة السفير التركي وفق توجيهاته.

فشل سياسة ليبرمان في الكثير من المواقع، وبالأخص فيما يتعلق بالأهداف التي وضعها والخاصة بأمريكا اللاتينية وروسيا، أبداً لم تشعره بالحياء والخجل، حتى الملفات المفتوحة ضده في الشرطة وأمام القضاء والمتعلقة بخيانة الأمانة والشرف وتبييض الأموال وملفات عائلته وبالتحديد إبنته، لم تجعله يتفقد شرفه الضائع، والذي لم يتفقده حين حرص على علاقات مشبوهة مع الكثير من رجال المال المشبوهين.

الغريب أنه أبدى أخيراً شعوراً بالإحساس، لكن الأغرب أنه وضع نفسه خارج الإطار وتحدث عن بصق بوجه الحكومة الإسرائيلية، ناسياً أو متناسياً أنه نائب لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية، ونصيبه في هذه الحالة مضاعف، بل سيتضاعف أكثر وأكثر حين يتلقن الدرس من شعب لا يعرف غير شريعته وشرعيته، شعب لا يهون ولا يهان، له خياراته التي لا يقبل ان تُفرض غيرها، وله قيادته التي يؤمن بصدقها وعزها، وهواءها بحر من الجماهير التي لن تقبل المؤامرة، ولن يستطيع ليبرمن مبصوق الوجه، ان يقطع عنها هواء عماده الجماهير..!!

* أسير محرر ومستشار أول في سفارة فلسطين بالهند. - zuhairthth@gmail.com