2012-09-30

ذكرى انتفاضة الاقصى تشكل مدخل لتحصين الوضع الداخلي وديمومة الصراع مع الاحتلال


بقلم: عباس الجمعة

نقف امام الذكرى الثانية عشرة لانتفاضة الاقصى، الذي نستحضر من خلالها الشهداء الذين سقطوا في انتفاضة الحرية والاستقلال، ونرى ان هذه الانتفاضة شكلت انجازا نضاليا مهما، واليوم تستكمل المقاومة الشعبية نقطة التحول الثانية مع مسار النضال الدبلوماسي الذي كان له الصدى في الجمعية العامة للامم المتحدة من خلال كلمة الرئيس محمود عباس وخطابه المميز الذي لقي ترحيبا واسعا من الحضور حول المعاناة الفلسطينية وضرورة ايجاد الحل العادل للقضية الفلسطينية بالرغم مما تحمله القضية الفلسطينية من إشكاليات ما تزال إلى اليوم ماثلة أمامنا وعلى رأسها قضية اللاجئين.

ومن هنا نرى ان خطاب الرئيس محمود عباس امام العالم طان يمثل حضور الهوية والمجتمع ووجود مشروع يقود إلى قيام هذه الدولة، وان هذه الخطوة النضالية على المستوى الدبلوماسي اتت بعد فشل مسار التفاوض الذي دام عشرون عاما.

المهم ان نؤكد ان هذا الاستحقاق يأتي ضمن الاعتبار الوطني، فانه في حال الحصول على اعتراف بالدولة العتيدة، فهي ستكون تحت الاحتلال والنضال من اجل التخلص من هذا الاحتلال يأتي في سياق ممارسة كل أشكال الكفاح من اجل تحرير الارض وبما يخدم المشروع الوطني في المكان المناسب والزمان المناسب، وهذا يتطلب العمل من اجل انهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية التي ما زالت ترواح مكانها بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، لان الوحدة تشكل مدخل لتحصين الوضع الداخلي في سبيل استكمال النضال وديمومة الصراع مع الاحتلال، باعتباره المدخل الحقيقي الذي يمكن أن تنخرط فيه قوى الشعب الفلسطيني في هذا النضال. كذلك الأمر عبرت عنه القوى الفلسطينية.

لقد اكدت إنتفاضة الأقصى المجيدة التي اشتعلت شرارتها الأولى إحتجاجاً على زيارة المجرم  شارونللمسجد الأقصى المبارك وتدنيسه، والتي جاءت أيضاً بالتزامن مع إنسداد الأفق السياسي بعد فشل محادثات "كامب ديفيد" بسبب تهرب دولة الإحتلال من دفع إستحقاقات العملية السلمية التي باركها المجتمع الدولي وكافة دول العالم، وأجبر عليها الفلسطينيون بفعل الغضوطات العربية وتجسدت بالمسيرات الإحتجاجية السلمية الرافضة النيل من قدسية المسجد الأقصى المبارك، نؤكد ان الشعب الفلسطيني المتسلح بارادة العزم والايمان قادر على المواجهة مهما اشتدت الهجمة المعادية، حيث جسدت انتفاضة الاقصى بالدماء الذكية ارادة حية  بمشاركة كافة القوى الوطنية والإسلامية الموجودة على الساحة الفلسطينية، وشكلت بهبتها الشعبية أروع صور التضحية والفداء بالدفاع عن كرامة الأمتين العربية والإسلامية، وليس شعبنا الفلسطيني وحده . وشكل ايضا صمود مواقف الرئيس الرمز الشهيد الراحل ياسر عرفات شحنات وقود تدفع الإنتفاضة إلي الأمام، وهذا الأمر أعطى الإنتفاضة تشجيعاً وحافزاً هاماً، وأثر بشكل إيجابي على معنويات أبناء شعبنا الصامد الذي رفض الركوع والإستسلام، ونحن اليوم نتذكر مقولة الرئيس الرمز الشهيد "يريدوني اسير او طريد او قتيلا.. وانا اقول لهم شهيدا شهيدا شهيدا".

إن انتفاضة الأقصى مثلت ظاهرة نضالية رغم الحجم الكبير للتضحيات واكدت ان الأوطان لا تستجدى، والحرية لا تعطى، بل تنتزع انتزاعا، ثمنها الدم المهراق الذي يروي الارض، حتى يزهر الربيع، فالمجتمع الدولي لم ولن ينصف الشعب الفلسطيني، فلقد جربناه على مدى “64” عاما، ما دام الولايات المتحدة والدول الاستعمارية حلفاء لاسرائيل، والعدو الصهيوني لن يرتدع الا بالقوة، فهي اللغة الوحيدة التي يعرفها، ولا يعرف سواها.

ومن هنا نقول ان الاحتلال الاسرائيلي لن ينعم بالأمن والاستقرار، ما دام الشعب الفلسطيني أسيرا مكبلا في وطنه، مشردا في أربع أصقاع الارض... فهذا الشعب الذي لم ينس النكبة الأولى، ولا يمكن ان يقبل بنكبة ثانية وان الرئيس الفلسطيني وضع النقاط على الحروف، وهو يتحدث عن النكبة الاولى،ليؤكد أن الشعب الفلسطيني كله متمسك بحق العودة الى وطنه وان لا حل حقيقيا الا بتنفيذ حق العودة بموجب القرار الاممي 194، فهذا حق غير قابل للتفاوض، ولا يسقط بالتقادم.

ان الرئيس الفلسطيني أسقط القناع عن وجه العدو العنصري أمام العالم أجمع، لان العدو لم يلتزم باي اتفاقات على مدى “20” عاما، وجعل منها حصان طروادة للاستيطان والتهويد، مؤكدا على اهمية المقاومة الشعبية، واضعا العالم كله، وخاصة الدول الشقيقة امام مسؤولياتها، في دعم المقاومة، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

وامام كل ذلك نرى أن الخطابات امام أروقة الجمعية العامة للامم المتحدة تسيل دموع التماسيح على قضايا شعوب ودماء تراق يقف وراءها هؤلاء الذين يذرفون هذه الدموع من يريدون اليوم الضغط على القيادة الفلسطينية من اجل عدم تقديم طلب لدولة عضو مراقب، والذين تخالف أقوالهم أفعالهم، بينما هم في الحقيقة يتجاهلون عمدًا قضية فلسطين. ومؤلم أن تضج أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أحد أسسها ومرتكزاتها التي قامت عليها حماية الشعوب ودعم الاستقرار والسلم الدوليين، ان لا تضع جدا للاحتلال الذي يواصل نهب الارض وتهويد المقدسات واستمراه في العنف والقتل بحق الشعب الفلسطيني، وخنق كل صوت ينطق بالحق والعدل والمنطق والحكمة من اجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

ختاما: لا بد من القول ان مواجهة المؤامرات الامريكية الصهيونية التي تسعى لاحتواء الثورات العربية وصرف مسارها، مازالت تعمل ليل نهار لوأد مشروع التحرر، ومن هنا نؤكد على اهمية التنبه لهذه المخاطر. نتطلع الى كافة الجماهير العربية وقواها الحية بان تبقى القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للامة كون المشروع الامريكي الصهيوني يستهدف الامة جميعها، بهدف السيطرة على المنطقة وتفتيتها خدمة لاطماعه التوسعية.

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية. - sawtalghd@hotmail.com