2012-09-29

"صيغة" ألان دارشوفيتس..!!


بقلم: عدلي صادق

برفيسور القانون الأمريكي اليهودي المخضرم، ألان دارشوفيتس، يطرح "صيغة" لحل إشكالية انقطاع المفاوضات، بسبب استمرار النشاط الاستيطاني؛ قوامها جمع المتناقضات، أي أن تتخفى الحقيقة المتعلقة بهذا الأمر المعطل لعملية التفاوض، بلبوس التوقف الظاهري المعلن، عن الزحف الاستيطاني..!

الرجل، سليل عائلة ناشطة في العمل الصهيوني، كانت من أبرز عائلات حي بروكلين في نيو يورك، وأبوه مؤسس لأشهر كنيس يهودي مروّج للسياسة الصهيونية. وهو معلق سياسي، برع في توظيف المحاججات القانونية لتسويغ السياسة الإسرائيلية، واشتهر كمحامٍ، بشفاعة نجاحه في تبرئة قتلة أو مقترفي محاولات قتل. لكنه، وهو العارف بـأساليب جمع المتناقضات، يطرح نفسه كمقرب من طرفي الصراع، إسرائيل والفلسطينيين. وبالنسبة لإسرائيل، هو يشكل صوتاً مسانداً في الجوهر، وناشطاً على صعيد الدعم. ويبدو أن دوره كحقوقي، اقتضى أن يدخل في نقاشات عميقة مع مستنيرين من اليهود الذين ينتقدون الاحتلال العسكري مثل نعوم تشومسكي ونورمان فنكلشتاين، وكذلك مع متطرفين غلاة، مثل مائير كاهانا. وعندما يقع أمر محرج، تراه يتنطح للدفاع عن السياسة الإسرائيلية في ذروة شراستها ووحشيتها. فقد تحدى الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، لكي يدخل معه في نقاش متلفز، حول كتابه الذي يمثل بعض صحوة الضمير، بعنوان "فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري". فقد استشاط دارشوفيتس غضباً، عندما جزم كارتر بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، هو العقبة الأساسية في وجه العملية السلمية. لكن كارتر، الذي يعرفه جيداً، رفض الدخول في أي نقاش معه، ولو بشكل غير مباشر، قائلاً: "لن أخوض في نقاش مع رجل هو في رأيي يجهل الوضع والواقع في فلسطين، ولا يعرف عنه شيئاً". وذات مرة، طرح دارشوفيتس تخريجة سخيفة ينصح بها جبش الاحتلال، بإجراء قبل أن يقوم بهجوم على تجمع سكاني أو قرية انطلقت منها عملية فدائية: ينبغي أن تبلغوا الطرف الآخر، بضرورة إجلاء السكان، قبل 24 ساعة من تقدم القوات والجرافات التي ستزيل المباني..!

وفق هذا المنطق التحايلي المشبع بمكر الصهيونية وبخبث التربية التي تلقاها المذكور في معقل الصهيونية في بروكلين؛ يطرح دارشوفيتس "صيغة" لتجاوز ما يراه العقبة الوحيدة أمام عودة الفلسطينيين الى المفاوضات، بحيث يكون هناك حديث عن وقف النشاط الاستيطاني، بينما الجرافات تهدر والاستيطان يزحف. وبهذا المنطق، التقى داشوفيتس الرئيس محمود عباس. بمقدورنا أن نستفسر عن مقاصد هذا الداهية، من عالم السياسة اليهودي الأمريكي المحترم، ابن الأسرة الناجية من المحرقة النازية، نورمان غاري فلنكلشتاين، ونعوم تشومسكي، اللغوي واستاذ السياسية الليبرالي الاشتراكي. فهما يعرفانه جيداً. فلنحاذر أمثال دارشوفيتس الضالعين في تمرير الجريمة وفي دس السم في العسل..!

* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com