2012-09-29

ناصر.. في ذكرى رحيلك نتوحد ونجدد العهد


بقلم: زياد ابوشاويش

حين نقف في مسجدك وأمام ضريحك لقراءة الفاتحة على روحك الطاهرة يوم الجمعة في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) نجدد لك العهد والحب الذي منحته لشعبك وأمتك على امتداد ثورتك المجيدة ونستمد منك العزم على حماية قيم العروبة والتضحية التي علمتها لنا ولأجيال قادمة ستبقى تلهج باسمك على مدار الزمن.

أيها الغائب الحاضر فينا على روحك السلام وللذين استشهدوا من أجل إعلاء كلمة الحق في وجه الظلم والاستبداد كما صدحت بها على امتداد تاريخك سلاماً ولهم حبات القلوب وحدقات العيون، ولهم المجد يرفعون رايته كلما هتفوا باسم جمال عبد الناصر وكلماته الثورية التي كانت تهتز لها عروش الرجعيين وتابعيهم.

حبيب الملايين كلمة وأغنية تهز مشاعرنا كلما سمعناها حتى يومنا هذا بينما تموت القصائد والمعلقات المكتوبة بنفاق المنحرفين الذين خانوا عهدك بعد أن غلبتك حشرجة الموت فأسلمت الروح في الثامن والعشرين من أيلول (سبتمبر) من عام 1970 وتركت فينا حزناً عميقاً وألماً يعادل ألم فقد الأهل والأحباب، لكنك تركت لنا أيضاً كل قيم الرجولة والتحدي والكرامة والعزة القومية، وتركت وطنك مصر العربية تستعد للثأر ممن تآمروا عليك عام 1967 فهزموك عسكرياً ولم يهزموا روحك ولا شغف الثورة ومبادئها في نفوس الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، وحين خرج الناس ليبايعوك من جديد في التاسع والعاشر من حزيران (يونيو) في ذلك العام الكئيب بعد أن أعلنت تنحيك فإنما كانوا يؤكدون على مواصلة الدرب العظيم الذي قدتهم فيه نحو الحرية والوحدة والاشتراكية ويجددون وفاءً تعلموه من ناصرهم تجاه شعبه وأمته.

اليوم نجتمع فوق ضريحك لنعيد السيرة العطرة لأيام الكرامة الوطنية المصرية، وها هو شبلك عبد الحكيم يضع يده في يد الفصائل الناصرية لتقديم فروض العشق الكبير والصدق الثوري لكل قيمة علمتها لهم، وقد اتفقت الفصائل الأربعة الناصرية في مصر العربية على الوحدة الكاملة في الذكرى الثانية والأربعين لرحيل قائد الأمة عبد الناصر.

سيلتقي الجمع الكريم ومعهم كل محبي جمال عبد الناصر يوم الجمعة في الثامن والعشرين من هذا الشهر عند مسجد الزعيم وضريحه ككل عام ولكن هذه المرة للتصديق على عهد وثقوه مع روح الرجل الذي بنى مصر الحديثة وقدم لشعبها أعظم الإنجازات في كل مجال، الرجل الذي حرر جموع الفلاحين الفقراء من ذل عبودية الإقطاع التي كانت أقرب للأقنان منها للبشر.

الوحدة بين هذه الفصائل تنهي فصلاً رديئاً للانقسام والتناحر والتنابذ بين حاملي راية العروبة والناصرية وتضع أقدام الجميع على سكة العمل السليم لخدمة مصر انطلاقاً من مبادئ وقيم ثورة يوليو المجيدة التي جاءت ثورة الخامس والعشرين من كانون ثاني (يناير) عام 2011 لترسيخها وإزالة ما علق بها من تراكمات السنوات العجاف في عهدي أنور السادات ومبارك التي تعمدت التعتيم عليها وتبهيت معانيها، بل والإساءة لها ولمفجرها الكبير عبد الناصر.

اليوم يلتقي الناصريون في الحزب الناصري بشقيه والكرامة والمؤتمر الناصري العام وغيرهم للإعلان الواضح والصريح انه لا توجد أكثر من ناصرية واحدة يمكن أن تضم بين دفتيها اجتهادات وأفكار الراحل بما تضمنته من تعاليم ومواقف تجاه القضايا الكبرى في حياة الأمة وكيف تتم مواجهتها والمرتكزة لفكرة رئيسية تقول أن الوطن العربي وحدة متجانسة ولابد أن يعود موحداً كما كان قبل اتفاق سايكس- بيكو اللعين، وأن قضايا الأمم يجب أن تأخذها بيدها ولا تسمح للاستعمار بكل أشكاله العبث بمصائرها.

اليوم تطل علينا روح القائد لتبدي حزنها وأسفها على ما يجري في الوطن العربي حيث يتم السماح للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين (أعداء الأمة ومستعمروها وناهبو ثرواتها) بالعبث بمصير بلداننا وشعوبنا وخاصة في مصر وتونس وسورية واليمن وليبيا بعد أن استبشرنا خيراً بالربيع العربي الذي تحول بخنوع البعض منا وعمالتهم لخريف مجدب والحلم لكابوس سقيم.

في ذكرى رحيل عبد الناصر يطل علينا ليذكرنا بفلسطين والقدس والمسجد الأقصى، وليقول لهؤلاء الذين تمادوا في غيهم وانحرافهم وأوهامهم أن البوصلة العربية والناصرية على وجه الخصوص لازالت نحو فلسطين.

أبا خالد لن ننساك وستبقى ذلك النجم الهادي لمسيرتنا المظفرة نحو الشمس ونحو الحرية ودائماً نحو الوحدة العربية..أبا خالد سنبقى نذرف دمعة ساخنة حين نتذكر وجهك العربي وأنت تصرخ حيا على الكفاح وحيا على النضال ضد الطواغيت بكل عناوينهم هنا وفي إفريقيا التي عشقتك وفي أمريكا اللاتينية التي أرسلت لك ارنستو تشي جيفارا ليتبارك بك، وأيضاً ودائماً ضد أمريكا التي تمثل الظلم والجبروت والرأسمالية المتوحشة والتي تعمل ليل نهار على ضرب عروبتنا وأملنا في الوحدة وتحرير فلسطين. طوبى لروحك الطاهرة وسلاماً عليك في كل حين.

* كاتب فلسطيني يقيم في دمشق. - Zead51@hotmail.com