رأى كثيرون ان لا شيء قد تغير بين اليوم والامس في قضيتنا الفلسطينية على صعيد المحفل العالمي، بل لربما ان رأى البعض تراجعا في المطلب واللهجة والهمة وما صاحب ذلك من التفاف رسمي وحركي دعائي وترويجي وصل الى تأليف اغاني "اعلنها يا شعبي اعلنها" وتحريك كرسي ازرق طاف عواصم العالم كما شعلة الاولمبياد.
لا ندعو هنا الى تكريس وترسيخ أيلول العام الماضي، على انه أفضل من أيلول هذا العام، وبالتالي فإن هذا العام سيكون افضل من العام القادم، ذلك اننا لا نملك الرؤية الواضحة ولا الموحدة حول ما الذي نريد من الامم المتحدة، نعرف انها تلتئم مرة واحدة في ايلول من كل عام، ورغم مرور حوالي عشرين ايلولا منذ توقيع اتفاقية اوسلو، ما الذي طرأ فجأة لكي يصبح المحفل محجنا ووجهتنا في كل سنة، قد يقول قائل انه تعثر عملية السلام، لكن هذا التعثر موجود منذ السنة الاولى عندما "أغفلنا" تحرير كل الاسرى، وهاهم مئة وخمس وعشرون اسيرا ما زالوا حتى اليوم رهن الاعتقال ينتظرون العودة الى البيت برسم الاتفاقية. في الاتفاقيات التي اعقبت اتفاقية اوسلو، القاهرة وطابا وايلات واريحا ومزرعة شارون وواي ريفر وشرم الشيخ وبلانتيشن وكامب ديفيد ومينابوليس ومنزل اولمرت .. الخ، ورغم ذلك لم يخطر ببالنا التوجه الى تلك الامم، وكأنها مخصصة لكل الامم والشعوب باستثناء شعبنا، وكأن التوجه اليها جريمة او فعلة شنيعة، رغم انه من الاصل، كان يجب وبالضرورة ان تمهر اتفاقية السلام الاوسلوية في هذا المحفل الاممي، الذي لم تكن "زمكانيته" بعيدة لا عن نيويورك ولا عن ايلول.
ان التوجه الى الامم المتحدة بما فيها من انظمة واجراءات بائسة ومحبطة، يجب ان لا يتأتى عن ردة فعل لحظية، ويجب ان نتحلل من ادوات الابتزاز السياسي والمالي الامريكي وغير الامريكي، واذا ما بدى هذا لدى البعض ضربا من الخيال والوهم، فعلينا ان نتوقف عن الذهاب الى هذا المحفل في اجواء يتم تزيينها في كل سنة على اننا سنأتي "بالذئب من ذيله"، مرة بدولة ومرة بدولة غير عضو ومرة بدولة مراقبة، لأننا سنصل في النهاية الى اننا نذهب ونعود دون ان نعرف ماذا طلبنا وماذا قدمنا وهل سينظر مجلس الامن مطلبنا ام نقصره على الجمعية العمومية ام لا هذا ولا ذاك، لأن الطلب الذي قدمناه امام العالم جمدناه وها هي سنة كاملة قد مرت وايلول جديد قد حل، وها هو قد انقضى في انتظار ايلول جديد.