لا استطيع ان امنع نفسي يوميا من مشاهدة مقاطع الفيديو التي تنشرها تنسيقيات الثورة السورية، والتي توثق جرائم عصابة الاسد بحق المدنين العزل، والجغرافيا السورية التي تمتد حضارتها لآلآف السنين. ولكثرة هذه الفيديوهات التي قٌدر عددها بالآلاف موثقة بالمكان والزمان. لا يمكنني أن أنأى بنفسي ان امر على اي مقطع منها مرور الكرام دون ان أمحصَ كافة تفاصيله، ومعاودة مشاهدته اكثر من مرة على الرغم من ما تتضمنه هذه الفيديوهات من مشاهد غاية في السادية والوحشية، انا نفسي لا اعرف لماذا هذا الاستمرار في تتتبع هذا الألم؟ احقا انا اصبت بوسواس قهري يدفعني كلما جلست امام شاشة الحاسوب لأفتش على كل ما هو جديد في يوميات الدم السوري..!!
ما دفعني لخط حروف هذه المقالة هو مقطع الفيديو الذي بثه ناشطو الثورة السورية مؤخرا لعجوز سبعينة اصيبت بالقصف الهمجي على بلدة تفتناز في محافظة ادلب، العجوز كانت يدها مبتورة ووجهها يكسوه التراب بعد ان دمرت طائرات "الابن القاصر" منزلها على رأسها، مؤلم ان ترى عجوزا بهذه الهيئة تئن من الألم كالطفلة، فيما غابت يدها بين انقاض منزلها، من يجد لها يدها وسط هذه الفوضى من الخراب؟! تقفز عيوني الى مشهد نزلاء بيت المسنين في المحافظة نفسها، وجوه كساها الخوف والهلع فاكثر من واحد رفض قلبه مشهد ما يحدث حوله فقرر ان يموت بداء الهلع بعد ان يطبع اخر صورة لمشهد ركام البيت الذي هرب من شيخوخته اليه، والاخرين مازالوا شاهدين على جرائم النظام حتى ينالهم نصيب من براميله المتفجرة..!!
في الجانب الاخر من هذا العالم المٌقزز يشعرك بعض الواهمون ان "الابن القاصر" بشار الاسد، يواجه مؤامرة تستهدف امن سوريا، اين سوريا الآن؟ سؤال اطرحه على هذه الفئة من الواهمين..! ما يزيد على ثلاثين الف شهيد، ثلاثمائة الف مشرد، وأكثر من مائة الف مفقود، قرى ومدن مدمرة بالكامل ، وغير ذلك من ملايين النفوس المنكوبة، من فقد أمه، او اباه او كلاهما معا، او من فقد ابناءه وزوجته، او بيته الذي دكته بجنون طائرات "الابن القاصر".
ان السكوت عن الملحمة السورية التي يرتكبها النظام مع محور الشر، روسيا وايران، وحزب الله، هي وصمة عار في تاريخ الانسانية، وتاريخ العرب بخاصة، وان هذا الصمت المطبق سيكون له فاتورة باهظة على المنطقة، "فهتلر العرب" المتربع على اريكته في جبل قاسيون يسعى لجر الجميع الى مذبحة تاريخية يكون وقودها الابرياء، فمتى يقتنع العالم ان هذا النظام وصل الى نقطة اللاعودة وان فكرة التعايش معه اصبحت مستحيلة وان رحيله وتقديم اركانه الى محكمة الجنايات الدولية هي الطريق الانجع لتجنيب المنطقة ويلات مستنقع الطائفيه الآسن او حربا قد تكون ضروساً.