2012-09-25

فلسطين بوصلة الصراع..!!


بقلم: عباس الجمعة

امام التطورات الراهنة على اكثر من صعيد نؤكد للعالم ان فلسطين هي بوصلة الصراع وبدونها لا يمكن ان نجد حرية ، لانها القضية المركزية للامة العربية بمختلف تجلياتها.

وهنا نود التأكيد ان التضحيات التي قدمتها الشعوب العربية من أجل فلسطين واحتضانهم للقضية الفلسطينية ما زالت محفورة في وجدان الشعب الفلسطيني، لاننا على ثقة بان هذه الشعوب التي تناضل من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لم تكن بوصلتها سوى فلسطين، ونحن لا نقلل أبدًا من تضحيات الشعوب العربية والذي تجلى في أبهى صوره في اكثر من مكان.

ومن هذه المنطلقات، ننظر إلى قضية فلسطين، التي تتعرض اليوم لابشع المؤامرات الامريكية الصهيونية بهدف تهويد الارض والمقدسات والقضاء على حلم الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والعودة واقامة دولته مثله مثل بقية الشعوب.

فالسكوت، المريب، عن مسألة العرب المركزية، إنما هو تعبير عن ضيق أفق عند بعض من سطوا على الثورات العربية من اجل الكرسي رغم معرفتهم أنهم سيفقدون دعم الولايات المتحدة بعد ان خذلوا شعوبهم بعدم بقاء فلسطين ضمن برامجهم، المجهولة إلى الآن، والتي لا نعرف عنها شيئا سوى اللغو المعتاد عن الحرية والديمقراطية والتعددية وما إلى ذلك من المصطلحات المعهودة والمستهلكة، الا ان الشعوب ستنتفض مرة اخرى  كما عبر عنها الشعبين التونسي والمصري، لان الجماهير العربية هي صاحبة ارادة التغيير.

رغم جراحنا العميقة التي حفرها الاحتلال والتأمر معا في أجسادنا، علينا تجنب محاولة حجب الشمس بالغربال، فالولايات المتحدة الأميركية لا تهمها حرية الشعوب، فهي احتلت العراق وقدمت رؤيتها للفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد، وهذا يتطلب الوعي من الجماهير العربية وقواها الحية حتى تكون أكثر وعيا وأعمق تفكيرا، وعدم الانجرار وراء شعارات لا تمت لحقوق الشعوب بأي صلة.

ان خطة باراك حول فك الارتباط من جانب واحد في الضفة الغربية وإخلاء عشرات المستوطنات المعزولة، هي بمثابة تعبير صريح وواضح عن السياسة العامة والعقلية التي تسيطر على حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة وتكشف عن النوايا الحقيقية للكيان الصهيوني العنصري وحكوماته المتعاقبة.

أن هذه التصريحات تؤكد من جديد صحة المسعى الفلسطيني في التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف دولي بفلسطين وعاصمتها القدس، وإن هذا التوجه من شأنه إدخال نوع من التوازن في معادلة الصراع، وبالتالي تغيير في معادلة التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ كونه يدخل العامل الدولي كطرف في هذه المعادلة.

ومن هنا لم تتوانَ حكومات الاحتلال المتعاقبة عن ممارسة التحايل على المجتمع الدولي والعالم، للتملّص من مسؤولياتها واستحقاقاتها القانونية والسياسية والأخلاقية المترتبة عليها تجاه شعب شردته قبل أربع وستين عاماً، ومارست بحقه أبشع أنواع التطهير العرقي، والتهجير، من أجل إحلال شعب آخر محله قسرياً، والاستيلاء على أرضه بالقوة.

ان المثير للاهتمام أن هذا التشريع العنصري، ومصطلح "اللاجئ اليهودي" الذي تعمل حكومة الاحتلال على زجّه وتكريسه في الخطاب السياسي والدولي، هو استكمال آخر لجهود مجلس النواب الأمريكي الذي عمل قبل سنوات على فرض ما يسمى بـ "قضية اللاجئين اليهود" على أجندة الحل السياسي للقضية الفلسطينية، حيث بادر الى اختلاق هذا القانون أعضاء الكونغرس الأمريكي "هاورد بيرمان، وايليانا روس لتيان، وجيري ندلر". كما ويشارك في الحملة الدولية المؤازرة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وشخصيات عالمية أخرى.

إن هذا القانون يفتقد في مضمونه الى الأساس القانوني والأخلاقي، ويأتي في اطار سياسي محض لتكريس يهودية الدولة التي طالبت حكومة الكيان الصهيوني الاعتراف به باعتباره شرط رئيسي للدخول في أي مفاوضات أوتسوية لإنهاء الصراع، وكذلك لفرض حل سياسي لا يتضمن قضية اللاجئين.

أن محاولة الكيان الصهيوني استصدار قرار أممي في فرض ما يسمى بـ "قضية اللاجئين اليهود" على المستوى الدولي لمواجهة حق اللاجئين الفلسطينيين وتصفية قضيتهم وحقهم في العودة أو التعويض الذي أقره المجتمع الدولي قبل ستين عاماً.

ان التضليل والالتفاف الصهيوني- الأمريكي على فعل التشريد القسري الذي مارسته العصابات الصهيوينة على شعب فلسطين المستقر في أرضه منذ آلاف السنين، وهنا يكمن الفرق أيضاً بين اللاجئ الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه وهجّر الى المنافي، وتعرضه إلى أقسى أنواع التطهير العرقي، وبين الرحيل الطوعي الذي اختاره اليهود بشكل جماعي خلال تلك الفترة.

إن هذه المناورات المكشوفة التي يحاول الاحتلال تمريرها على المجتمع الدولي تدل على سياسة مبرمجة لتزوير وتشويه الحقائق، فالشعب الفلسطيني الذين ذاق مرارة اللجوء والمنافي، ودفعوا ثمن التواطؤ الدولي عليهم، في العودة الى موطنهم الأصلي فلسطين حق ثابت لا يسقط بالتقادم، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار الاممي 194، ولن نسمح بالمقايضة أو المساومة على هذه الحقوق المشروعة وغيرالقابلة للتصرف التي تحاول قرارات مجلس النوّاب الأمريكي وحكومة الكيان الصهيوني القفز عليها، ومساواتها مع ما يسمى "حقوق اللاجئ اليهودي".

وامام ذلك نرى ان تاريخ الثورات عموما وفي مختلف أنحاء العالم يؤكد على أن المقاومة لا يمكن أن تنتصر إذا كانت مشتته وممزقه بل أكدت الأحداث إن الثورة تنتصر عندما تكون موحدة وتقف على أرضيه صلبه تنظيميا وسياسيا، وهذا يتطلب منا ضرورة انهاء الانقسام وترتيب  البيت الفلسطيني حتى يبقى الموقف اقوى واصلب وإمكانية تحقيق الأهداف تكون اكبر.

ويمكن أن نأخذ عبرة من التاريخ العديد من الثورات التي أنجزت مراحل التحرر الوطني وأصبحت الأن مستقلة وتشكل نموذجا ايجابيا ممكن الاستفادة من تلك التجارب.

ان الوحدة الفلسطينية تجسد أمال الشعب الفلسطيني التواق للوحدة بل العاشق للعمل الوحدوي من اجل تحقيق الهدف السامي في الخلاص من الاحتلال واسترداد الأرض المغتصبة.
 
ختاما: لا بد من القول ان على كافة  الفصائل والقوى الفلسطينية بكل أطيافها وألوانها أن تكون مخلصه للموقف الوطني من خلال دعم الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية للحصول على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للامم المتحدة وتجعل من فلسطين والقضية والأرض الهدف الأكبر والاسمى والحلقة المركزية في أي توجه والمعيار للوطنية باتجاه تحقيق الأهداف لانجاز مرحله التحرر الوطني.

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية. - sawtalghd@hotmail.com