2012-09-23

سوق مزايدات لانتاج ثقافة الكراهية..!


بقلم: د. سليم نزال

قرات في صحيفة "ال في غي" النرويجية امس خبرا عن حملة تقوم بها باميلا غيلير اليهودية الصهيونية من نيويورك ضد من تسميهم المتوحشين وتقصد المسلمين..!!

 وللعلم باميلا غيلير ناشطة وكاتبة ومدونة  تكرس جهودها للدفاع عن اسرائيل والحرب ضد الجهاديين وضد اسلمة امريكا، كما تقول.   ومدعومة من منظمة (المبادرة الامريكية للدفاع عن الحريات) الصهيونية الاتجاه، وهو ما تعبر عنه فى شعارها (دافع عن اسرائيل واهزم الجهاد) ولها كتابات واحاديث على الـ"يو تيوب" الهدف منه التحريض على العرب والمسلمين والدفاع عن اسرائيل فى وجه هؤلاء (الوحوش) حسب تعابيرها..!!

ومن شعاراتها الرئيسية انه عندما تقع الحرب بين المتحضرين والمتوحشين فعلى المرء الدفاع عن الانسان المتحضر..! وهذا ترداد رخيص لبعض المقولات التي صاحبت الحرب على افغانستان والعراق.

الملاحظة التي ارغب ان اقولها انه من الضروري للعرب والمسلمين ان يتنبهوا جيدا من الدور الصهيوني الهادف الى اثارة المشاكل بين العالم الاسلامي والغرب. وهذا القول يمكن دعمه بالادلة والبراهين اذ يكفي الاطلاع على كبار المستشرقين الصهاينة من امثال دانيال بايبس الصهيوني مدير منتدى الشرق الاوسط في فيلادلفيا الذي لا عمل له سوى تحريض الغرب على المسلمين. فقد كتب من العام 1996 مقالا يقول فيه بالحرف ان الحرب قد اعلنت (من قبل الاسلاميين)على امريكا واوروبا وان الغربيين غير منتبهين لذلك. ومنذ ذلك الوقت وهو لا ينفك يبث سمومه بهدف اثارة الوقيعة ما بين العالم الاسلامي والغربي. 

وعلى كل حال هذا  المضمون التحريضي ستجده في كل المواقع الصهيونية او المتعاطفة مع الصهاينة او الممولة من الصهاينة.

اذن ما تقوم به باميلا وما تعزم على القيام به من حملات تحريض ضد العالم الاسلامي لا يمكن ان يفهم انه عمل فردي منعزل عن مجموعة تصورات واجندات ايديولوجية سياسية هدفها الاساسي تخريب العلاقات ما بين العالم الاسلامي والغرب عموما لمصلحة الدولة الصهيونية.

ومن المحزن حقا ان ردات الفعل العنيفة التي حصلت في العالم الاسلامي على فيلم تافه وما صاحبها من عنف راح ضحيته العشرات قدم وقودا اضافيا لاشخاص حاقدون لا ينقصهم الحماس ولا الرغبة لتأجيج الكراهية ضد المسلمين من امثال باميلا غيلير.

والاسلحة التي يستخدمها هؤلاء عادة هو استغلال قضايا (مثيرة) مثل ما حصل في العقد الاخير من اشكالات مثل قضية سلمان رشدي او قضية الحجاب او  مسألة اغتيال المخرج السينمائي الهولندي الذي هو حفيد الفنان المعروف غوغ. الى ازمة الكاريكتير الدانماركي لاجل تثبيت صور معينة فى الغرب مفادها ان الاسلام دين لا يقبل التطور وان عداء المسلمين للغرب هو عداء أبدي كونه جزء من عقيدة المسلمين.

نحن نعرف يطبيعة الحال ان هذه التنظيرات لا تخرج عن تنظيرات المستشرق اليهودي الصهيوني برنارد لويس الذي اكد في كتاباته ان عداء  الاسلام للغرب هو امر جوهري من صلب العقيدة الاسلامية، كما كان قد سبق صموئيل هنتنغتن بالقول بصراع الحضارات.  لكن الحديث عن  الرؤى المضللة لهؤلاء وعملهم على نشر ثقافة الكراهية لا يكفي لاننا نعرف ان وراءهم جيشا من المضللين المسيحيين الامريكان الذين تم غسل ادمغتم من زمن بعيد وباتوا العوبة فى يد الدولة الصهيونية.

واذا ما جاء الصهيوني ميت رومني الى سدة الرئاسة الامريكية فمعنى هذا  ان هذه الثقافة ستصل الى البيت الابيض الأمر الذي قد يتسبب في فتح صراعات ذات طابع ثقافي من  الصعب معرفتها الآن.

 لذا حان الوقت للعالمين العربي والاسلامي ان ياخذا الامر بجد لاجل  مقارعة هؤلاء فكريا والعمل ايضا على تثقيف الجماهير فى العالم الاسلامى على حقيقة  انه من الممكن القيام باحتجاجات غير عنفية والعمل في الوقت عينه على تشكيل تحالف حضاري بين كافة الأديان لتعميق ثقافة قبول الآخر على قاعدة الاحترام والاحترام المتبادلين ولعزل هذه الفئات التي تقتات على ثقافة الكراهية.

* كاتب وأكاديمي فلسطيني يقيم في النرويج. - salim_nazzal@yahoo.com