2012-09-23

بـصراحـة..!!


بقلم: أكرم الصوراني

".. بصراحـة، يَدُ الله ليست معنا، لأنها مع الجماعـة..
 إحنا جماعة بنستحيـش ..!!"

بصراحة، قد يتفق الجميع أو الكل أو بعض الكُل بأن قوى الانقسام (أطراف النزاع الفلسطيني-الفلسطيني) وجدت ملاذها ومصالحها في مشروع الانفصال، وإن كانت حماس –من وجهة نظري على الأقل- هي التي تتذرع، وكانت آخر تقاليعها -جمع تقليعه وبالانجليزية crazes- تعطيل عمل لجنة الانتخابات المركزية، في محاولة منها لاستمرار تعطيل المصالحة لحساب مشروعها الخاص في "سلطنة غـزّة"..!!

بصراحة، ربط إسقاط الاحتلال بإسقاط الانقسام أولاً منطق، والعكـس منطق أعوج..!

بصراحة، لم يعد سؤال من كان وراء الانقسام -بالمعنى السببي- صالحاً للاستخدام أو العلاج، بمعنى مَ عَدِتـش تِـفرِئ (بالمصري) ، العبرة بالنتائج وبتقرير الواقع الذي يؤكد أنهم في غزة ورام الله وجدوا في الانقسام ملاذهـم ..!! .

بصراحة، حركة "فتح" لم تُمَكِّن حركة "حماس" من ممارسة اللعبة ولعَّبتها خمسة بلدي، وبصراحة أكثر "حماس" حسمت غزَّة في حينه حفاظاً على نتائج اللعبة الديمقراطية وصوناً للشرعية، إلا أنها سرعان ما انقلبت وكسرت اللعبة على رؤوس الأشهاد..!!

بصراحة.. قرأت بمحض الصدفة فتوى شرعية كانت أصدرتها جماعة الأخوان المسلمين في شهر أيلول 1992، حرَّمت ما يسمى بالحكم الذاتي وانتخابات السلطة، فضلاً عن تحريمهم تشكيل الحكومة في ظل سقف أوسلو وما أفرزته الاتفاقية جاء فيها:
"إن الحكم الذاتي حرام شرعاً. وآثم كل من دعا إلى ذلك أو شارك فيه أو رضى عنه أو سكت عنه.. وإذا كان المقرر شرعاً أن الحكم الذاتي محرَّم شرعاً والانتخابات وسيلة مؤدِّية إليه فإن الوسيلة إلى الحرام حرام شرعاً، وخلاصة القول أن الحكم الشرعي في جميع الأمور السابقة ثابت لا يتغير وإن تغيَّرت الظروف، فإن تَغيُّر الظروف لا يحيل الحرام إلى مُباح.."

بصراحـة، نُدرك أن الأزمة في الباقي من فلسطين سياسية، وربما أخلاقية أكثر وليست بالمطلق قانونية، وبصراحة أكثر الكل الوطني تجاوز حدود الأدب الوطني وحدود القانون الزمني منذ انتهاء مدة وصلاحية مؤسسة الرئاسة والتشريعي، وحُكماً انتفاء صفة الشرعية عنهما بانتهاء تاريخ العقد الاجتماعي الذي حَكَمَت ورَكبَت ودَندَلَت بموجبه حركة حماس رجليهـا.. وبرغم أن "الحزب الحاكم" في غزة ورام الله داس القانون وحكم بعصاته وبرغم كل أو بعض أو أية عوامل أخرى يمكن أن يسوقها سائق عَ الخط، لا ضير أن يكون الحل قانونياً ولو بصورة شكلية طارئة تتجاوز الحالة الهزلية الحاكمة بشرعية القوة وحكم الأمر الواقع المفروض جبراً في غزة وبالتبعية في رام الله، وذلك عبر إعلان الرئيس أبو مازن تقديم استقالته من رئاسة السلطة، وبالتالي تُصار أمور تسيير الحكم بصورة مؤقتة حسب القانون الأساسي المُنتَهَك لرئيس المجلس التشريعي المنتهية ولايته د. عزيز دويك النائب عن كتلة "حماس" لمدة 60 يوما يتولى خلالها رئاسة السلطة ويصدر المرسوم الرئاسي بالدعوة لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في آن معاً وبالتزامن، ويسبق ذلك اعتبار الحكومتين في غزة ورام الله حكومتي تسيير أعمال، إلى هنا، ضَرَبَ مُنَبِّه الجوّال الساعة السابعة والنصف صباحا بتوقيت غزة، واستيقظت على جرس المنزل، عامل النظافة يسأل عن الشهرية رغم انه يتقاضى راتبه من البلدية، ايش بدّو يكفي الراتب يا حسرة كان الله في عون الناس.. المهم قلت له تعال أول الشهر وأول الشهر الراتب يا عُص يا نُص يا بندورة يا خيار، الحكومة في غزة قررت حظر استيراد الفاكهة باستثناء الموز والخوازيق، واللي عندو طحين مسوِّس للبيع.. كارة حمار تُنادي.. غاز.. غاز.. تُكتُك.. ابن الجيران طالع "بـطيزو" وبربور عَ ساندويش الفلافل، أخوه يحاول استراق "كَـزمه" والتاني حافي من دون جزمة، وصوت الآدان داخل عَ صوت سيارة بيّاع المَيَّه، في غزة نشتري المَيَّه ونشتري حياتنا بالسكوت والخرس على الأوضاع المُقرفة ونُقَبّـِل أيدي فضيلة المرشد في مخيم الشاطئ..!! الساعة أصبحت الآن الثامنة والحياة بدأت تَدُب في نهار غزَّة.. الكهربا والحمد لله جايه، دَخَلتْ الحَمّام، وعملت تماما زي ما بيعمل رئيس الوُزرا، وقعدت أفكر بالحلم، فجأة المَيَّه قطعت وليس في المكان ثمَّة كُلَينِكْسَة بمعنى فاينه واحدة امسح فيها عرقي وما جنت أمعائي، شعرت أنني وسخ جداً. ولكن ليس أوسخ من أدعياء الوطنية في زمن الوحل.. إحنا في زمن الوحـل..!!

بصراحة، حركة "حماس" حزب سياسي بشري يُخطئ ويصيب، وليست تنظيما مفوَّضاً أو قدراً من السماء، في كتابة (الديمقراطية أبداً) يقول المفكر الإسلامي خالد محمد خالد.. الذين حكموا باسم التفويض الإلهي، وافتعلوا بينهم وبين الله نسباً كاذباً، واستلبوا من الإنسانية كرامتها وعطَّلوا عقلها.. هؤلاء من يحتجزون تطور الأمّة. 

بصراحة، ليس المطلوب في هذه المرحلة العودة لمربع المقاومة، أو دائرة المفاوضات، المطلوب العودة والرجوع لأضلاع المثلث الأول ضلع وحدة الأرض، ووحدة الشعب، ووحدة القضية، وحينها أو بعدها نبحث الحل في المربع أو في الدائرة وقد نجده ربما في المستطيل..!! وغير ذلك أوضاعنا إن شاء السميع العليم ستبقى شبه منحرفة. هذا والله أعلـم..!!

* باحث قانوني-غزة. - mohajer242@yahoo.com