تناولت المحاكم الفلسطينية الطعون المقدمة من قبل القوائم الانتخابية التي تم رفضها من قبل لجنة الانتخابات المركزية حين نشرتها يوم 14 أيلول 2012، وجاءت قرارات المحاكم في كل من قلقيلية ونابلس والخليل وبيت لحم ورام الله غير متناغمة أو متجانسة فيما بينها، مما أربك اللجنة المركزية للانتخابات أولا، واظهر عدم جاهزية المحاكم لهذا النوع من الطعون، والارتباك الذي أصاب القضاة، فمنهم من رد الطعن شكلا، ومنهم من رده لعدم الاختصاص، ومنهم من اجل لمدة تتجاوز الفترة المحددة من قبل لجنة الانتخابات، ومنهم من خالف قانون الانتخابات المحلية صراحة. ونحن سنحترم القرارات كما لجنة الانتخابات التي أعلنت التزامها بتنفيذ قرارات القضاء رغم مخالفته الصريحة للقانون. والاحترام موقف وعدم توفر القناعة بالقرارات موقف آخر، وعدم قيام لجنة الانتخابات بمهامها على أكمل وجه موقف ثالث.
ويمكن القول ان اللجنة عجزت أولا في التعامل مع متطلبات عملية الترشيح بمهنية، من خلال تدريب وطاقمها في المحافظات، وظهر ذلك بالتفاوت بين مكتب ومكتب آخر لها، خاصة أننا نتحدث عن انتخابات محلية لـ 353 هيئة محلية، ومكاتب اللجنة في المحافظات كثيرة العدد للهيئات المحلية واجهت صعوبات جمة في ذلك، كون اللجنة أصرت على الترشح فقط أمام مكاتبها دون فتح مكاتب أخرى. مما ادى لعدم توفر الفرصة للقوائم المرشحة من جهة وموظفي اللجنة من التدقيق ومتابعة كل حالة باستيفاء يمكننا من تجاوز الإخلال بالقانون والتعليمات الخاصة بالترشح.
وتندرت اللجنة المركزية بعد قراراتها حول القوائم بعدم قدرة القوى والقوائم والمجتمع المحلي من الحصول على علامة كاملة في الترشيح، حيث تم رفض (32) قائمة واعتمدت (549)، وكأن شعبنا يوميا يجري انتخابات معقدة، بنظام وتعليمات ينظر اليها من قبل المختصين والمتابعين بالدهشة والشك، ورغما عن ذلك شعبنا وقواه حقق علامة لا تقل عن (94%) في التشريح الصحيح.
ولم تراعي اللجنة في خطواتها وبرنامجها الزمني لا العطل الرسمية، ولا عدم توفيرها الشروط المناسبة للاعتراض والطعون، خاصة بالتنسيق مع المحاكم والجهاز القضائي، ولا المحكمة الخاصة بالانتخابات ذات الاختصاص، وبذلك تحمل المواطن المتضرر من قراراتها وزر ذلك، وأصبح بين مطرقتها وسنديان القرارات سالفة الذكر للمحاكم غير المعدة لهكذا طارئ، مما نتج عنه ظلم وإجحاف مخالف لأدنى وابسط حقوق المواطن والإنسان والقوى الفاعلة في المجتمع.
نعم سنحترم قرارات المحاكم ليس رغبة أو قناعة، بل لعدم توفر الخيارات القانونية امام المتضرر، كون الأفق كان ناقصا امام صائغ القانون للانتخابات المحلية، الذي لم يكن سوى ناسخ لقوانين هنا وهناك، ومنفذ اعتقد انه يملك الحقيقة المطلقة والسلطة المطلقة، دون أن يحتسب لكل مرحلة من المراحل في العملية الانتخابية. فهل سنخاصم محكمة نابلس لردها الطعن بعد يومين على قاعدة عدم الاختصاص؟ ام سنخاصم القاضي في قلقيلية الذي رفض الطعن معتمدا على بيان لجنة الانتخابات بتاريخ الرد الذي يصادف عطلة رسمية للمحاكم ويليه يوم عطلة؟ ام سنخاصم محكمة رام الله لانها خالفت المادة (20) من القانون؟ أم سنخاصم اللجنة التي لم ترتب أمور الطعون بما يلزم لنزاهة وعدالة عملها وشفافيتها؟ وماذا سنقول لمرشح وقائمة وتجمع سكاني رفض ترشيحهم لنقص في البيانات وصحتها في طوباس ورد طعنه امام المحكمة، على الموافقة على طعن للسبب عينه في رام الله وتم الموافقة عليه؟!
سنحترم قرارات القضاء كوننا مجتمع نحاول ان نحترم السلطة الثالثة، ونسعى لتعزيز هذه الثقافة، لكن من الواضح ان هناك غبن وقع، قد يكون بسبب عدم وجود محاكم معدة وجاهزة للانتخابات، أو لعدم كفاءة لمن تناولوا الطعون، أو عدم تهيئة المحاكم وتوفير ما يلزم للقضاة مثل ممثلي القوائم لهكذا عملية، فمن سيتحمل النتائج المترتبة عن ذلك يوم الاقتراع. هل مجلس القضاء، أم لجنة الانتخابات، أم المواطن الذي توفرت لديه الرغبة بممارسة حقه دون غبن أو تجني أو تندر. قانون انتخابات مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2055 وتعديلاته يشير نصا في الفصل الأول مادة (1) لجنة الانتخابات المركزية: الهيئة التي تتولى أدارة الانتخابات والأشراف عليه. وتكون مسؤولة عن التحضير لها وتنظيمها واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها. وأيضا يمكن الاسترشاد بالمادة (2) حول المسؤولية على الانتخابات، والمادة (3) أيضا حول ما يتوجب قيام اللجنة به.