2012-09-19

نحو مؤازرة "إخوانية" نبيلة..!!


بقلم: عدلي صادق

يتبدى شيئاً فشيئاً، ميل مصري على مستوى الرئاسة، لمنح غزة، تحت حكم "حماس" سمات أو ملامح الكيان السياسي المستقل. وربما يصعب على الكثيرين، وضع الخيط الرفيع، الذي يفصل بين وُجهةٍ مبعثها العاطفة والحنان "الإخواني" المصري تجاه الأشقاء من "الجماعة"، ووجهة أخرى، مقصدها أن تعود غزة، الى الوضعية التي كانت في الفترة بين 1948 و 1967 مع تغيير طفيف، هو استبدال طاقم "الحاكم الإداري العام" المصري برئيس حكومة فلسطيني، يكون بالمحصلة، مرتبطاً بالحكم "الإخواني" في مصر..!

الوجهة الثانية، هدفها تفكيك عناصر قيام مشروع الدولة الفلسطينية، في الضفة وغزة  على أراضي 67. وهناك اشتراطات مبكرة لحكومة الاحتلال، تقول إن الانفتاح الكامل، لقطاع غزة على مصر، يستتبع من جهة إسرائيل، إغلاقاً لمنافذ قطاع غزة الشرقية والشمالية، التي يُفترض أن تربط بينه وبين الضفة، وبالتالي تنشأ مع الميل المصري المستجد، الوقائع المادية التي تساعد إسرائيل، على طرح فرضيات جديدة، في طريق سعيها الى إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني، بفرض التباعد في المصير، بين الضفة وغزة..!

ما يساعد على إضفاء طابع النبل والمؤازرة، على ميل الرئاسة المصرية، ومن ورائها جماعة "الإخوان" هو ما يتعلق بمعبر رفح، وإنهاء حالة الاختناق الاجتماعي للفلسطينيين في غزة. لكن التأمل الموضوعي، لما بدا أن الأمور تسير في اتجاهه، هو تحويل غزة الى منطقة ذات جغرافيا سياسية مستقلة، بخاصة عندما يجري الحديث عن وصفة لتحاشي الشرط الإسرائيلي، لإبقاء غزة ضمن الغلاف الجمركي، الذي يجمعها مع الضفة المحتلة؛ باقتصار حركة النقل عبر معبر رفح على الأفراد دون البضائع، وذلك من خلال إقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وقطاع غزة..!

*   *   *

هناك طريق وحيد، لرفع المعاناة عن سكان قطاع غزة، دون أن يختلط السم بالدسم، عندما يكون ظاهر الأمور هو تسهيل حركة الناس، وفي جوهرها التساوق مع هدف الفصل النهائي في المصائر، بين الضفة وغزة. الطريق الوحيد، هو أن تُلقي مصر بكل ثقلها لتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية على أسس دستورية وقانونية، وبمنطق العدالة وليس المحاباة. فالظلم وتمرير الخطط بشفاعة أحكام نمطية جزافية، يرتد وبالاً على الشعب الفلسطيني، مثلما ينعكس على أصحابه ومفتعليه. فلا بد من مصالحة وطنية، توحد الكيانية السياسية في شطري الوطن، ثم تجتهد مصر بعدها، مع الكل الفلسطيني، وفي زمن حكم "الإخوان" بالعمل لانتزاع حق سكان قطاع غزة في حرية الحركة وفي الاستيراد والتصدير. عندئذٍ سيكون التوجه نبيلاً. بغير ذلك، لن تشفع لأية قوة سياسية في مصر أو غيرها، حاكمة أو غير حاكمة، إسلامية أو ليبرالية أو قومية؛ أن يضع التاريخ كل النقاط على كل الحروف، ويُدين المتسببن في شق الصف الفلسطيني، وفي إجهاض حلم الدولة الوطنية.

التوجه لـ "تدليع" حكم الأمر الواقع في غزة، دونما اعتبار لحسابات الحال الراهن وشروطه، سيلقى الترحيب من قبل الإسرائيليين والأمريكيين، طالما أن السياق، يلتف على وحدة الكيانية الفلسطينية وعلى الأفق الوطني للفلسطينيين تالياً. ولن تجد مصر، في مرحلة حكم "الإخوان" صعوبة في الحصول على بعض ما يرفض الاحتلال اتاحته لفلسطين الموحدة، كتشغيل مطار غزة، ولو بمدرج هبوط يبدأ في الأراضي المصرية وينتهي عند نقطة الحدود. وسيكون ظاهر الأمر الذي ينطلي على البسطاء، أن الأوضاع تنم عن نجاحات وعن صدقية في المؤازرة، بينما الأمر في حقيقته سيكون خازوقاً. إننا نطمح الى مؤازرة ذات رؤية استراتيجية، لأن فلسطين ليست "جماعة" ولا منطقة، وقضيتها، في حاجة الى المؤازرة المفضية الى نتائج تاريخية، إن لم تزدهر في ظلالها أمنيات المشروع الوطني ومحدداته، فعلى الأقل لا تتراجع أو تنكفئ..!

* الكاتب يشغل منصب سفير فلسطين في الهند. - adlishaban@hotmail.com