2019-08-29

نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية..!

بقلم: شاكر فريد حسن

نعيش مرحلة مخاض عسير بعد الانتكاسة الفكرية، وأفول الهوية القومية، وفشل مشاريع التنمية والتنوير والنهضة الثقافية، وفي ظل حالة ارتداد شديد، ونجاح التمترس الديني تحت يافطات الاسلام السياسي وحركات التطرف الديني بكل مسمياتها، فضلًا عن الصراعات الطائفية والمذهبية والعشائرية والقبلية التي تعم الاوطان العربية. وامام ذلك تقف الدولة الحديثة عن توفير الدرع الواقي لحماية وحفظ هويتنا الثقافية والفكرية.

من جهة أخرى نرى نكوص دور المثقف في المجتمعات العربية، وخفوت صوته واشعاع فكره، في عصر يتجه نحو عولمة الثقافة، وهذه المجتمعات اصبحت تفتقد المثقف العضوي المساهم في التغيير، وفي بناء عالم أكثر عدلًا وديمقراطية وانفتاحًا واستنارة.

لقد تغير مفهوم المثقف في ظل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي والوسائط الجديدة، وتراجع الوسائط التقليدية، ولم يعد مفهوم الثقافة في وعي أجيال العصر مقتصرًا على الثقافة العالمة والمكتوبة التي تعمل على تنمية الذوق والحواس وزيادة المعرفة، وانما هيمنت الوان واجناس جديدة كانت مستهجنة عند النخب المثقفة كالرقص والراب وثقافة الجسد وما يرتبط بها، وكل هذا جعل مثقف اليوم، ليس من يمتلك المعرفة وإنما من ينشرها، وأدى بالتالي الى تغير مفهوم المثقف ووظيفته، واتساع الفجوة بين المثقف والواقع.

وعلى ضوء هذا الحال البائس لا امل في ارساء أسس الدولة المدنية الديمقراطية العصرية في مناخ تسيطر عليه الردة الفكرية والسلفية الدينية، وتراجع دور الانتلجنسيا في صناعة الرأي.

إننا في هذه المرحلة العصيبة والمأساوية التي تمر بها شعوبنا ومجتمعاتنا العربية، نحتاج لصحوة فكرية وثورة ثقافية، واعادة الاعتبار للثقافة ودور المثقف، ولرؤيا معاصرة وحضارية لمستقبل أكثر اشراقًا، تسوده الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومواصلة مشاريع النهضة والتنوير.

* -- - shaker.fh@hotmail.com