يوم مَر يعقب مئتين
وأنا مأسور في السجن
حَرّمت على نفسي الأكل
حتى جفّت أوردتي والجسد نَحَل
سَطرتُ بكتب التاريخ أطول إضراب
لم تعرف له البشرية مثيل
قاسيت به ألوان القسوة والتنكيل
من أجل العودة للحرية
من حولي الإخوان وقوفا
كالطود بوجه طغاة البشرية
أتحدى الموت بعزم لا
تفنيه جبابرة حقد همجية
أقتات الماء وبعض الملح
وفي عيني وطن وقضية
أصبحت كهيكل عظم دون حياة
ملقى في السجن
على كرسي يتحرك يمينا وشمال
وعروقي تنبض بالوهن على تلك الحال
تسرقني الغيبوبة من عالم حسي
افقد معها ما تدركه حولي نفسي
ظلت أمعائي خاوية
أياماً تتلوها أيام
لكني رغم العطش ورغم الجوع
سأقاوم عنف الإرغام
وتظل عيوني ساهرة
تحرس أقداس الأحلام
**********
أحمل قيدي غصباً بيدي
والقيد الآخر يَحفُر في قدمي
فتسيل دمائي نازفة بين الجدران
وتَخورُ قواي و يَصرَعني ظلم السجان
يا ظالم يوماً سوف يكون
يوما يُهزم فيه القهر
في الصبح وفي ساعات العصر
ينكسر سلاح الجبروت
وظُلمَهم على السور يموت
والحقد يمارسه الجلاد
رب التعذيب على الأوتاد
تهزم قوات الصهيونية
بسلاح العاشق للحرية
ومهما كان العزل داخل زنزانة
وحيداً.. في السجن بلا رفاق
لن تكسر إرادتنا
مهما مارستم من أصناف التعذيب
سنبقى شوكاً في حلوق جنودكم
فالشعب هنا يكرهكم
لأنا نحن النور ونحن الشمعة
نحن الأمل ونحن القِبلَة نحن الدمعة
للصامد خلف القضبان
بقلوب عامرة بالإيمان
الصَفوَة هم من بين الفرسان
لا سجناً يخشون ولا سجّان
هم نار في حلق العدوان
رمزاً للثورة ... وأبطال شجعان
*********
هذي القصة حكاية أسير
منسي رهن عذاب التدمير
ينتظر القدر وما يأتيه
سلّم لله الأمر في هذا التيه
من أجل الوطن... من أجل الشعب
من أجل الأرض.... في هذا الزمن الصعب
**********
ذكرى "فادي"* وقتيل الغدر
في الحرم الإبراهيمي شهيدا
في العام الرابع والتسعين
من عمر القرن العشرين
كالطود بوجه العدوان
وبكل عِناد وصلابة
يدافع عن أرض فلسطين
من خلفك شعب جبارين
وفي الكفين
حجارة غضب من سِجّين
وكل الأسرى المُنفَكّين
لرصاص القاتل ليس يلين
وحنين للثورة لا يهدأ
مهما طال الغدر سنين
****
على فراش الموت احتضر
بالأمعاء الخاوية..
معركتي ستنتصر.. حتماً ستنتصر
* فادي: هو شقيق سامر وهو شهيد
ملاحظة : إهداء إلى الأسير سامر العيساوي الذي أضرب عن الطعام في الأول من آب 2012 احتجاجا على إعادة اعتقاله ثانية من قبل الاحتلال الإسرائيلي ، وقد دخل إضرابه المفتوح عن الطعام (201) يوم في سجن نفحة الصحراوي الاحتلال، وتم نقله إلى إحدى المستشفيات بعد تردي صحته، وكذلك إهداء لبقية الأسرى الآخرين المضربين: يوسف، وجعفر ، وطارق وغيرهم.
سامر العيساوي هو من الأسرى المحررين الذين تم الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل مع الجندي الإسرائيلي (جلعاد شاليط) في الثامن عشر من تشرين ثاني من العام 2011، و قد أعتقل في نيسان عام 2004، وكان يقضي حكما بالسجن لمدة 30 عاما، أنهى من هذه المدة 10 أعوام إلى أن أفرج عنه ضمن الصفقة المذكورة. وهو أخ الشهيد فادي العيساوي الذي استشهد عام 1994 في مجزرة الحرم الإبراهيمي