2013-02-04

كيــف أغفــو؟!

بقلم: نصير أحمد الريماوي

أغفو كيف..
وفي عَينَيَّ ألف سؤال؟
هل تغفو الدمعةُ في الجفنين؟
درب من المُحال
انتظر طويلا... وصبرت
خلف القضبان..
والشوق لأطفالي والأهل
نار تتأجج كالبركان
أغفو كيف.. وألف سؤال في عَينَيَّ ؟
بين الجدران ..
 أَخُطُّ عليها بيدي..
تمر بي الأحلامِ والأيامِ..
الماضي منها، والآتي
صدى يتردد كالزلزال داخل ذاتي
وَدّعت كثيراً ممن عادوا للحرية
للبيت... للأهل والباقي ينتظر الدور
وأنا مزروعٌ في سجني... طَودٌ من صخر
لن أركع  لسَجّان غدار
********
وأغفو كيف ؟..
وفلسطينُ يعذبها مُحتَلٌ نذلٌ وجبان..
يجتاح روابيها جنود كالطوفان
يبغون لها الموت
لتعود حكايات تروى في دربٍ من نسيان
أَنـّـا للدمعة أن تسكن في جوف الأَحداق ؟
قد مَلّتْ كفاي من الحفر على الجدران
حَوّلتُ جدار السِجنِ إلى لوحٍ
حَوّلتُ مَساطِبَهُ  صُحفاً
وكتبت عليها أخباري بدمي  ..
يَقطِرُ من جوف الشريان..
دَوّنتُ عذاباتِي
يوم أقلّتني شاحنة
حين خُطِفت من البيت
للسجن هناك حيث سمعت
قصصاً تقشَعِر لها الأبدان
*********
أنسى.. كيف؟
بَشاعَةَ هاك السِجنِ وظلم السَجّان..
طُرق التعذيب والصَعق... بأسلاك النار
شَبْح الجلاد رسول العار
لساعات عدة.. وبكل معاني الهَمَجية
يْوسِعنا ضرباً بالأقدام وبكعب سلاح نارية
ركلاً ببساطير العسكر
كبّلنا ِبالأَصفادِ... بقيود حديد لا تُكسَر
ورؤوسٌ من قهر الأكياسِ
 تكاد من الغيظ تُفجَر
فيسيل الدم من الأحداق
جلاد يضحك شمتاناً ملءُ الأَشْداق ..
 يقهقه مفتوناً... 
صفراء كانت ضحكته
سَمّ تنفثه أفعى رقطاء
كَلْحاء الجلد ووحشية
********


لن أنسى والغُصّة في قلبي
كالنار... تعذبه صُبحاً وعَشيَة
طفلٌ يولد خلف جدار السجن
محروماً من نور الشمس... من الحرية 
مسجون في حضن الأم
تذرف عينيها دمعات حَرّى وشَقية
يُحجبُ عنه النور وضياء القمر
لكنا نفرح لقدومِه ِ
ونقول لحراس السجن
زِدْنا عدداً رغماً عن أنف المُحتل
ويُسَجلُ في قيد شهادات الميلاد..
مولود في سجن "التلمون" أو "الرملة"..
أو في مستشفى العسكر في إسرائيل
يفرح والده لسماع الخبر
يرقص فرحاً  لزيارة أم الطفل  
فيُرَدُ على عقيبيه دون أمل
مكسور الخاطر لم تبصر عينيه وَليده
فلذة كبده ...  يزداد به وقع عذابه
*******
أصواتُ الأطفال تناديني
في كُلِ مساء.. وصباح
ترحل روحي... بالدم تفجر شراييني
مع هَبّة ريح صَوب البَر وعبر البحر
أحلمُ أن أصبح طيراً حُر
أحلّق مع إخواني نحو ربيع العمر
 في إحدى الصفقات
لأعود طليقاً من ظلمات الأسر
لن أيأس أبداً... لن أيأس
سأرمم ذاتي يا وطني
مهما طالت سنوات الصبر
سأظل على العهد أميناً
رغم الألم ورغم القهر
أهنيء من ذاقوا من بعد السجن رحيق النصر
********
لا تحزن يا وطني مهما
جنّ المُحتل علينا  وجار
تبقى العودة في كل خلايا الجسد
جذوة نار
بإزار النصر موشحة 
بكل حنين لتراب الأرض وعشق الدار

* كاتب وصحفي - Naseer_rimawi@yahoo.com