2013-01-17

خـرافـيـة..!

بقلم: د. حيدر عيد

(أو كما كانت تقولو الحاجة، الله يرحمها و يسكنها فسيح جناته، خُرّيفه-بكسر الفاء)

كان يا ما كان في قديم الزمان، يا سادة يا كرام، قرية صغيرة يعتقد مختارها أنها إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس! وجاء في إحدى الخراريف، (او الخرافيات على رأي الحاجة)، التي تستخدم للدعاية المغرضة، أن الملك كان يريد إعترافاً بإمبراطوريته هذه من قبل الممالك المجاورة. وكان أن اجتمع الملوك وقرروا ألا يخيبوا أمل المختار الذي أصر على كل القرويين أن يستخدموا لقب الجلالة قبل النطق باسمه..!

وحدث أن مرَّ في يوم من الأيام غريب بهذه القرية. واحتاج أن يشحن جوال النوكيا، فقيل له أن يتوجه لقصر جلالة الملك الذي كان مشغولاً بمشاهدة آ خر مباريات الكلاسيكو. و لم يستطع الغريب أن يقاطع المختار على الرغم من احتياجه الشديد لشحن النوكيا، فما كان منه إلا أن امتشق الآي بود، الذي كان آخر موديل،  وأخذ يلعب كوتشينة..! 

لغاية الآن لا يوجد شيء غريب في الخرافية (أو الخريفة)، ومن المتوقع أن يقع الغريب في حب بنت المختار (الإمبراطور) وأن يطلب يدها للزواج. ومن المتوقع أن يرفض المختار لأن الغريب مهاجر وهو لا يستطيع أن يزوج ابنته من لاجئ..! ومن المتوقع أيضاً أن أم الغريب لن تقبل ببنت مواطنة..!

وهنا تبرز المشكلة، ويبدأ عامل التشويق في الخرافية..!

كيف يستطيع الغريب أن يقنع الإمبراطور (المختار) بالموافقة على زواجه من الأميرة (التي هي ليست أميرة)؟ و كيف يستطيع أن يغري أمه بمباركة هذه العلاقة؟

فكر الغريب، وفكر ثم فكر، ثم أتصل بصديق..! فما كان من الصديق إلا أن جاءه ممتطياً ظهر حصانه الأسود و جلس مع الغريب ليناقشا الوضع المعقد. وتفتق ذهن الصديق عن فكرة جهنمية. على الغريب أن يتوجه الى الأمم المتحدة ومحاولة إقناع مجلس الأمن بالتصويت للاعتراف بامبراطورية القرية و بمختارها إمبراطوراً مدى الحياة! وهكذا يضرب الغريب 3 عصافير بحجر واحد): 1) يكسب ود المختار (الإمبراطور) و2) يتزوج الأميرة (التي ليست أميرة)، و3) يخلط دم المواطنين بالمهاجرين ويساعد في التخلص من هذه المشكلة الوجودية لسكان المنطقة..!

وكان ملك القرية المجاورة التي قد حصلت على اعتراف من الأمم المتحدة قد سمع بنية الإمبراطور طلب الإعتراف بناءً على نصيحة الغريب، فما كان منه إلا أن أمر بإرسال طير الديناصور المسمى اركيوبتيريكس لاغتياله.

 و كان الغريب قد انتهى من صلاته، يا سادة يا كرام، وجلس للتسامر مع صديقه قبل أن يقررلعب (المزرعة السعيدة) على الفيس بوك، حينما سمعا صوت الإركيوبتيريكس مخترقاً السماء، قاذفاً حممه على بيوت القرية (الإمبراطورية) غير المعترف بها. فما كان من الغريب الا اللجوء للنوكيا، المشحون بشكل كامل الآن، للاتصال بالقرى المجاورة  التي بدورها بادرت بالإتصال بالقرى القريبة منها التي بدورها لم تتوان عن طلب المشورة من القرى الأقرب إليها التي كانت لم تسمع بالقرية (الأمبراطورية) لبعدها عنها ولأن قناة "الجزيرة" كانت مشغولة بالوضع في سوريا..!

وهكذا يا سادة يا كرام، بعد الصلاة على رسول الله وطلب الرحمة لروح الحاجة التي خرفتني هذه الخرافية (الخريفة)، أسفرت الغارة الإركيوبتيريكسية عن حرق شعر الأميرة (التي لم تكن أميرة) وأصبحت (قرعة!) مما أصاب الغريب بحالة من الخوف الشديد لدى رؤيته لها فقرر التنازل عن طلب الإعتراف الذي كان قد قدمه للأمم المتحدة نيابة عن المختار (الإمبراطور!) مع أن معظم اللإمبراطوريات والجمهوريات والممالك والإمارات كانت قد أبدت استعدادها التام للاعتراف بها بناء على مبدأ (هو احنا خسرانين حاجة..!)

وعاشت الأميرة القرعة بقية حياتها تحلم بالغريب، وبشعرها، وبالاعتراف الذي لم يأتِ حتى بعد وفاة الإمبراطور (المختار)..! أما الغريب فقد اختفى من القرية وشوهد وهو يحاول الدخول لمبنى الأمم المتحدة في نيويورك لمقابلة الأمين العام. ويقول البعض أنهم شاهدوه وهو يجادل خبير سويسري عن موت المختار وهل كان نتيجة سموم إركيوبتيريكسية أم سكتة قلبية..!

 أما أمه فقد كانت في غاية السعادة لفشل تلك الزيجة التي لا يمكن الا ان (تسوِّد) وجوه كل الغرباء وعلى الرغم من أن البعض  كان قد جادلها بأن الزواج من (بنت ناس) كان سيساعد في حل الكثير من مشاكل الغرباء..!

أما الصديق فقد شوهد على برنامج (من يكسب المليون) للمرة العاشرة بعد الألفين وخمسمائة محاولة يفشل في حل السؤال الأول، كالعادة، بعد أن استنفذ كل خياراته..!

وهنا، وبعد الصلاة على المصطفى الحبيب، نصل الى نهاية الخرافية (الخريفة)، ونعدكم بأخرى تكون نهايتها زواج الأميرة القرعة..!

* أكاديمي فلسطيني من قطاع غزة، محلل سياسي مستفل وناشط في حملة المقاطعة. - haidareid@yahoo.com