2018-01-08

"وحوش مُركّبة".. قصص قصيرة للمتوكل طه

بقلم: ---
طباعة     إرسال في البريد الإلكتروني

صدر عن "دار طباق  للنشر والتوزيع" في فلسطين كتاب جديد للكاتب والشاعر المتوكل طه  بعنوان "وحوش مُركّبة"، ويضم إحدى وثلاثين قصة قصيرة، يجمعها الهمّ الفلسطيني، والأمل الذي ينفتق بسخونة من الجرح الذي لم يتخثّر دمه بعد.

وقصص الكتاب انغمست كلياً في الشأن الفلسطيني، قديمه وحديثه، بدءاً من النكبة وما قبلها، مروراً بمرحلة البحث عن الذات، وصولاً إلى ما تتعرض إليه الجموع الفلسطينية، في غير مكان، من إجحاف وصلف وقمع وترويض، لكنها، أي القصص، تنحاز إلى الكامن القوي في الفلسطيني، وتُعلي من شأن القيم الراسخة التي تشكّل نسغاً قادراً على التصدي والبقاء.

ويذهب الكاتب في قصصه إلى إثارة المفارقات الحارقة في حياة شعبنا، مثلما يكثّف المواقف التي ما زال الفلسطينون يواجهونها، وتمثّل مجمل الأسئلة الواقعية والوجودية التي تعترض مسيرتهم نحو الخلاص.

ونرى القصص تنتمي إلى أرضها وناسها وثقافتها وحلمها، دون ادعاء أو صناعة أو تقنيع. كما أن الحكايات الواردة في تضاعيف النصوص القصصية تحاول، بجمالية باذخة وسلاسة ورهافة، أن تستعيد الفضاءات الأولى التي عاشها الفلسطيني على أرضه، قبل أن يتم اقتلاعه كرهاً من وطنه، بفعل المجازر والمذابح والسياسات الاحتلالية الحاسمة والعنيفة.. وكأن الكاتب يحاول أن يستحضر الواقع الذي ما زال يتراءى للفلسطيني على طريق إرجاعه، عبر هذه النوستالجيا، التي ضمّت العروق الذهبية الفلكلورية والتراثية لشعب عريق  سيبقى في موطنه إلى أبد الداهرين.

وبالرغم من انشغال المجموعة القصصية بالحمولة الوطنية والقضايا السياسية.. إلا أنه يذهب عميقاً في استعراض وتفكيك العديد من الظواهر الفكرية والاجتماعية التي يرى ضرورة التصدي لها ومحاكمتها، بهدف الانتصار للإيجابي في مكوّناتنا الحضارية، لمواجهة كل ما هو معيق ومقيت من أفكار وسلوك سائد قديم، ونرى ذلك جلياً في العديد من القصص التي تتناول ما يتعلق بحياة المرأة الفلسطينية في الأرياف.

والكتاب الذي جاء في أكثر من مئتي وخمس عشرة صفحة من القطع المتوسط قد صمم غلافه الفنان أيمن حرب، وهو الكتاب الخمسون الذي يصدر للكاتب الفلسطيني المتوكل طه.

و"وحوش مُركّبة " هو فاتحة إصدارات "دار طباق للنشر والتوزيع" في مدينة البيرة، وهي مؤسسة ناهضة تسعى لتأسيس فضاء مختلف ومتميز لطباعة كلّ ما هو حداثي ولافت، مثلما وضعت رؤية منفتحة وحصيفة ستكون معها رافعةً للقراءة وتعميم الإبداع في الداخل والخارج.

* --- - ---